ويجوز أن يكون أقولُ بمعنى أظنُّ ، وهو أشبهُ ، كأنّه : إذا ما أظنُّ السَّحابَ أوسعَ الأرضَ كلَّها سقيا ، فحذف المفعولَ الأولَ ، والمعنى : إذا ظننتُ أنَّ الغيثَ أوسعَ الأرضَ جميعاً سقيا ، فقد أنى أن يجثمَ لم يكن كذلك ، ورأيتُ سحاباً ذا مخيلةٍ .
وقد يستعملُ أقولُ بمعنى أقدِّرُ ، كأنّه : إذا قدَّرتُ ، والمعنيان متقاربان ، وقيل في قولِ الحطيئة :
إذا قلتُ آيبٌ أهلَ بلدةٍ . . . رفعتُ بها عنها الوليَّةَ بالهجرِ
ويجوز أن يكون : إذا أظنُّ أنْ أوسعَ ، فحذفَ أنْ مع الماضي ، كما يحذفُ مع المضارع ، في نحو : ( تظنُّ أنْ يفعلَ بها فاقرةٌ ) فإذا قدَّرته كذلك ، كان الفعلُ في موضعِ اسمٍ ، كما كان نحو قوله :
وحقُّك تنفى من المسجدِ
تقديره : وحقُّك النَّفيُ ، وإن شئتَ كان الموضعُ للفعل ، من غير أن تقدِّرَ فيه معنى
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 459
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٥٩