تقديره : إذا أقولُ : أوسعَ السَّحابُ الأرضَ كلَّها ، غيثاً ، تلألأ في مخيلةٍ ، ففاعلُ أوسعَ السَّحابُ أيضاً ، ولم يجرِ له ذكرٌ ، وحذف المفعولَ الثَّاني ، الذي ثبت في قوله :
أوسعتهمْ سبَّاً وأودوا بالإبل
وأضمرَ السَّحابَ ، وإن لم يذكرْ ، لدلالةِ البرقِ عليه ، كما دلَّ عليه في البيت الأوَّل ، وكما دلَّ على الرَّعد ، في قوله :
أمنكِ البرقُ أرقبهُ فهاجا . . . فبتُّ إخالهُ دهماً خلاجا
أي إخالُ الرَّعدَ ، فأضمره ، وإن لم يجرِ له ذكرٌ .
والمعنى وصفُ السَّحابِ بغزرِ المطر ، أي إذا قلتُ : أوسعَ الأرضَ سقياً فالآنَ تصحو ، تلألأَ في مخيلةٍ ، أي تلألأَ البرقُ في مخيلةٍ ، فدلَّ ذلك على استئنافِ مطرٍ ، وإثجامِ غيمٍ .
والمخيلةُ : الخلاقةُ للمطر ، والتَّهيُّؤُ له ، يقال : أخيلتِ السَّماءُ ، وخيَّلتْ ، وسحابٌ ذو مخيلةٍ ، وما في الحديث ، من قوله : كان إذا رأى مخيلةً تقديره إقامةُ الصِّفةِ مقامَ الموصوفِ ، وحذفُ المضافِ ، كأنه : إذا رأى سحاباً ذا مخيلةٍ ، والمخيلةُ : مصدرٌ على مَفْعَلَةٍ ، كالمسيرِ ، والمبيتِ ، ( ويسألونكَ عنِ المحيضِ ) ، ومن الصَّحيح : ( إليَّ مرجعكمْ ) .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 458
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٥٨