ويجوز أن يكون متعلِّقاً بحالفٍ ، تقديره : كأنَّ جديدَ الأرضِ حالفٌ بعد عهدك ، أنَّهم لم يسكنوه ، لتقدُّمِ عهدهم ، وامِّحاءِ آثارهم . وحالفٌ خبرُ كأنَّ .
فأمَّا ما أضمرَ ممَّا لم يجرِ له ذكرٌ ، ولكن ذلّتْ عليه حالٌ مشاهدةٌ ، فنحو ما قال سيبويه ، من قولهم : إذا كان غداً فأتنا ، والمعنى : إذا كان ما نحنُ عليه ، من الرَّخاء ، أو البلاء ، في غدٍ ، فأضمر الفاعلَ ، لدلالة الحالِ عليه ، ومثل ذلك من الشِّعر ، قولُ الأسودِ بن يعفر :
فلن تعدمي منَّا السَّراةَ أولِي النُّهى . . . إذا قحطتْ والمسمحينَ المساحقا
ومن ذاك ما رويَ لنا ، أنَّ يعقوبَ أنشده لحميد بن ثورٍ ، وزعم أنه أوَّلُ قصيدةٍ :
وصهباَء منها كالسفينةِ نضَّجتْ . . . به الحملَ حتى زادَ شهراً عديدها
يجوز في العديد أن يكونَ في معنى المعدود ، وأن يكون فاعلاً .
قال : صهباء : ناقةٌ .
ومنها يعني من الإبل ، أضمرها ولم يجرِ لها ذكرٌ . وهذا وإن لم يكن فاعلاً ، فالفاعلُ في حكمه .
والحمل منصوبٌ ، ولم يجر في البيت ذكرُ أمِّها ، فقد أضمرها ، ولم يجرِ لها ذكرٌ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 454
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٥٤