تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فيجوز أن يكونَ في لم يبقَ ذكرٌ ممَّ قد جرى ذكره . وسوى في موضعِ نصبٍ بأنّه ظرفٌ ، ويجوز أن يكون جعله فاعلاً للضَّرورة ، كما جعله الآخرُ ، الممدودَ ، اسماً لذلك في قوله : تجانفُ عن جلِّ اليمامةِ ناقتي . . . وما قصدتْ من أهلها لسوائكا ومن ذلك قولُ أوسِ بن حجر : كأنَّ جديدَ الأرضِ يبليكَ عنهمُ . . . تقيَّ اليمينِ بعد عهدكَ حالفُ موضع يبليك نصبٌ على الحال ، كأنَّ جديدَ الأرضِ مبلياً . وفاعلُ يبليك جديدُ الأرضِ ، وتقيَّ اليمين منتصبٌ بيبليك ، وهو المفعول الثاني . أخبرنا محمد بن السَّريّ ، قال : يقال : أبلني يميناً ، أي احلف لي . وأمَّا قوله : بعدَ عهدك فمتعلِّقٌ بأحدِ شيئين : يجوز أن يكون معمولَ جديد ، أي كأنَّ ما جدَّ بعد عهدك ، ومعنى جدَّ بعدَ عهدك : أي درستِ الآثارُ ، والعلاماتُ التي كانت عليها وبها ، فصارتْ أرضاً جديداً ، كأنَّها لم تحلَّ ، ولم ترعَ ، فيكونَ فيها أثرُ تخييمٍ وتطنيبٍ ، ومختبزٍ ومشتوىً ، ونحوِ ذلك من الآثار ، التي تدلُّ على قربِ عهد الحالِّ بها .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 453 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي