فيجوز أن يكونَ في لم يبقَ ذكرٌ ممَّ قد جرى ذكره .
وسوى في موضعِ نصبٍ بأنّه ظرفٌ ، ويجوز أن يكون جعله فاعلاً للضَّرورة ، كما جعله الآخرُ ، الممدودَ ، اسماً لذلك في قوله :
تجانفُ عن جلِّ اليمامةِ ناقتي . . . وما قصدتْ من أهلها لسوائكا
ومن ذلك قولُ أوسِ بن حجر :
كأنَّ جديدَ الأرضِ يبليكَ عنهمُ . . . تقيَّ اليمينِ بعد عهدكَ حالفُ
موضع يبليك نصبٌ على الحال ، كأنَّ جديدَ الأرضِ مبلياً .
وفاعلُ يبليك جديدُ الأرضِ ، وتقيَّ اليمين منتصبٌ بيبليك ، وهو المفعول الثاني .
أخبرنا محمد بن السَّريّ ، قال : يقال : أبلني يميناً ، أي احلف لي .
وأمَّا قوله : بعدَ عهدك فمتعلِّقٌ بأحدِ شيئين : يجوز أن يكون معمولَ جديد ، أي كأنَّ ما جدَّ بعد عهدك ، ومعنى جدَّ بعدَ عهدك : أي درستِ الآثارُ ، والعلاماتُ التي كانت عليها وبها ، فصارتْ أرضاً جديداً ، كأنَّها لم تحلَّ ، ولم ترعَ ، فيكونَ فيها أثرُ تخييمٍ وتطنيبٍ ، ومختبزٍ ومشتوىً ، ونحوِ ذلك من الآثار ، التي تدلُّ على قربِ عهد الحالِّ بها .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 453
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٥٣