دويهيةٌ تصفرُّ منها الأناملُ
فاصفرارُ الأناملِ يكون من أكبر الدَّواهي ، لأنه يحدث عندَ الموت ، وهذا يدلُّ على أنَّ التَّحقيرَ قد يعنى به تعظيمُ الأمرِ .
فإن قلتَ : ما تنكرُ أن يعنى : كفيتُ الخلَّةَ الهيِّنة ، فكيفَ بما فوقها ؟
فإنّض ذلك يبعد ، لأنه قد قال : جانيها ، والأمرُ الهيِّنُ لا يكاد يسمَّى فاعله جانياً ، ومع ذلك فإنه قد حذفت الصِّلةُ ، وهذا الحذفُ إنما يكون لتفخيمِ الأمر ، وأنَّ عظمه معروفٌ ، ومثلُ ذلك حذفُ الأجوبة ، في نحو : ( ولو ترى إذِ الظَّالمون في غمراتِ الموتِ ) .
ويقرب من هذا التحقير والتقليل ، أنه يرادُ به الكثرةُ ، قوله :
قد أتركُ القرنَ مصفرَّاً أناملهُ . . . كأنَّ أثوابه مجَّتْ بفرصادِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 391
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٩١