تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قال أبو عليّ : تقديره : طمستْ أعلامه في صخب الأصداء ، والمعنى : في ظلمةِ صخبِ الأصداء ، أي في ظلمةِ ليلٍ صخبِ الأصداء ، فأقام المضافَ إليه مقامَ المضاف ، والصَّفةَ مقام الموصوف ، ومثل ذلك في المعنى قولُ الآخر : ألا طرقتْ ليلى بنيَّنَ بعدما . . . طلى اللَّيلُ بيداً فاستوتْ وإكاما أي غشيته الظُّلمةُ ، فصارَ البيدُ والإكامُ سواءً ، في مرآة العين ، فكذلك طمستْ أعلامُ هذا المهمة ، للظُّلمة . وقوله : مختلطٍ بالتُّرب تقديره : مختلطةٌ ظلمتهُ بالتُّرب ، فحذف المضافَ ، الذي هو الظُّلمة ، واقام المضافَ إليه مقامَ المضاف ، فصار في اسم الفاعلِ ضميرُ صخب الأصداء الذي هو صفةُ ليلٍ المحذوف ، ومثل ذلك في المعنى قوله : ودوِّيَّةٍ مثلِ السّماءِ اعتسفتُها . . . وقد صبغَ الليلُ الحصى بسوادِ ألا ترى أنّ صبغه للحصى ، إنما هو ما غشيه من ظلمته .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 377 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي