تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وعليَّ تبيينٌ ، كقوله : كان جزائي بالعصا أن أجلدا ونحوِ ذلك ، ممَّا معناه التَّعلُّقُ بالمصدر ، ولفظُه على غير ذلك . وقال الفرزدقُ : فبتُّ بديري أريحاَء بليلةٍ . . . خداريَّةٍ يزدادُ طولاً تمامها أكابدُ فيها نفسَ أقربِ من مشى . . . أبوه لنفسي ماتَ عنِّي نيامها التقدير : أكابدُ فيها همَّ نفس أقربِ من مشى ، ألا ترى أنَّه يكابدُ همَّ النَّفس ، لا ذات النَّفس ويدلُّك على أنّ المعنى على هذا ، ما تقدَّم في البيت الأوَّل ، وما في الثاني من قولِه : مات عنِّي نيامها والنِّيامُ : مصدرٌ ، كالقيام ، والغِيار . ومعنى : ماتَ عنّي نيامها : أنّه سهر فيها ، فجعل سهره موتاً للنَّوم . فأمَّا معنى أقربِ من مشى أبوه لنفسي : فلا يخلو من أن يريدَ نفسه بذلك ، أو قريباً له ، هو غيرُه ، فلا يجوز القسم الثاني ، لأنه هو لا يكابدُ همَّ نفسِ غيره ، فثبت أنه يعني بذلك نفسه . ومعنى لنفسي : أي أقربُ من مشى أبوه إلى نفسي ، كما قال : ( أوحى لها ) ، وفي أخرى : ( وأوحى ربُّك إلى النَّحل ) ، فكذلك قوله : لنفسي تقديره : إلى نفسي : وقال ابن مقبل : في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحةٍ . . . لو كان بعدُ انصرافُ الدَّهرِ مأمونا