وعليَّ تبيينٌ ، كقوله :
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
ونحوِ ذلك ، ممَّا معناه التَّعلُّقُ بالمصدر ، ولفظُه على غير ذلك .
وقال الفرزدقُ :
فبتُّ بديري أريحاَء بليلةٍ . . . خداريَّةٍ يزدادُ طولاً تمامها
أكابدُ فيها نفسَ أقربِ من مشى . . . أبوه لنفسي ماتَ عنِّي نيامها
التقدير : أكابدُ فيها همَّ نفس أقربِ من مشى ، ألا ترى أنَّه يكابدُ همَّ النَّفس ، لا ذات النَّفس ويدلُّك على أنّ المعنى على هذا ، ما تقدَّم في البيت الأوَّل ، وما في الثاني من قولِه : مات عنِّي نيامها والنِّيامُ : مصدرٌ ، كالقيام ، والغِيار .
ومعنى : ماتَ عنّي نيامها : أنّه سهر فيها ، فجعل سهره موتاً للنَّوم .
فأمَّا معنى أقربِ من مشى أبوه لنفسي : فلا يخلو من أن يريدَ نفسه بذلك ، أو قريباً له ، هو غيرُه ، فلا يجوز القسم الثاني ، لأنه هو لا يكابدُ همَّ نفسِ غيره ، فثبت أنه يعني بذلك نفسه .
ومعنى لنفسي : أي أقربُ من مشى أبوه إلى نفسي ، كما قال : ( أوحى لها ) ، وفي أخرى : ( وأوحى ربُّك إلى النَّحل ) ، فكذلك قوله : لنفسي تقديره : إلى نفسي : وقال ابن مقبل :
في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحةٍ . . . لو كان بعدُ انصرافُ الدَّهرِ مأمونا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 360
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٦٠