أم مثل قوله تعالى : ( إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللهُ أَوْلَىَ بِهِمَا ) .
ويجوز أيضاً أن يكون حمل على المعنى ، لما كان الحجر والمدر المذكوران هنا ، هما القرنان ، فثنى ، وإن كان في التقدير مفرداً ، لنه في المعنى للقرنين ، وهما تثنية .
وقد يجوز أن يجعل قوله : أحجرٌ أم مدرٌ بدلاً من نما ، فإذا جعلته كذلك ، لم يجز فيهما إلا الرفع ، لن ما في موضع رفع ، فقد أعدت حرف الاستفهام ، ويكون تراهما على هذا صفة للنكرة ، وحملت تراهما على المعنى ، ولم تقل : تراه ، كما حملته فيما تقدم على المعنى .
لأن ما بعد الاستفهام لا يستغنى بما قبله ، وإذا كان كذلك فالخبر لا بد منه ؟
فالقول انك إذا قدرته بدلاً ، لم تحتج إلى الخبر ، وتقدير حذفه ، لأنه في التقدير موضوع موضع ما تبدله منه ، وغنما كررت الهمزة في الاستفهام ، ليكون البدل على حسب المبدل منه ، في الاستفهام ، وجاز هذا في الألف ، لأنك قد تحمل متا بعدها على ما قبلها ، ألا ترى انك تقول إذا قال : مررتُ بزيدٍ : أزيدٍ ؟ وأزيد نية ، فكما حملت هنا ما بعدها على ما قبلها ، كذلك يكون في البيت ، وما أشبهه .
قال جرير :
وكائنْ بالأباطحِ من صديقٍ . . . يراني لو أصبتُ هو المصابا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 213
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢١٣