فإن قلت : هلاّ قلتَ إنه فعلُ ، لإعراب بنى تميمٍ ، من ذلك في التسمية ، ما لم يكن آخرهُ راءً ؟
قيل : هذا لا يدلّ ، لأنهم جهلوه بمنزلة أينَ و ( 0 كيف إذا سمّىَ به ، وإجماعهم مع الحجازّيين ، على إقرار البناءِ فيه بعد النّقل ، فيما كان آخره راءً ، دلالةُ على أنه اسمُ عندهم ، فلم يغيّروه عن البناءِ ، كما لم يغيّروه قبلُ ، لأنّه في كلا الموضعين اسمُ .
فإن قلتَ : إنما لم يعربه ، لأنه [ قد ] حكى ، فكان بمنزلة برقَ نحره ، ونحوه .
قيل : هذا لا يستقيم ، لأنّ الضّميرَ الذي يحتمله هذا الضّربُ ، ليس على حدّ ما يحتمله الفعلُ ، إنّما هو على حدّ ما يحتمله الاسمُ ، ألا ترى أنّه لا يظهر إذا جاوزتَ الواحد ، في عامّة هذه الأسماء كما لا يظهرُ في أسماءِ الفاعلين ، والظّروف ونحوها ، ولو كان الضّميرُ فيها على حدّ كونه في الأفعال ، لظهرتْ له في اللفظ
علامةُ ، فلمّا لم تظهر [ كما لم تظهر ] في أسماء الفاعلين ، والصّفات المشبّهة بها ، دلّ على أنّها احتملت الضّميرَ ، على حدّ ما احتملته ، وإذا كان ذلك لم تحكه ، كما لا تحكى اسماءَ الفاعلين ، إذا سمّيتَ بها في الأمرِ الأشهر الأفشى ، فلا يكون إذنْ سفارِ وحذامِ في الحكاية ، كقوله : أنا أبن جلا ، ولكم جذامِ في قوله :
إذا قالتْ حذامِ فصدّقوها
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 12
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١٢