وحكى أبو عمر أنّهم يقولون : ها يا رجل ، وها يا رجلان ، وها يا رجال ، وهذا بمنزلة رويد ) في أنّك تستعمله للواحد والاثنين والجميع .
فأمّا الوجه الآخر ، فهو نادر عن قياس نظائره ، وقليل في الاستعمال أيضاً على ما حكاه أبو عمر ، وقلّة هذا في الاستعمال ، كقّلة الاستعمال ليس الطّيب إلا المسك على التشبيه بما .
ونظير ها في القياس ليس ، إلاّ أنّ ليس مطّرد فلا الاستعمال ، كثير فيه ، وهذا غير مطّرد فلا الاستعمال .
وممّا يدّلك على أنّ هذا الضرّب أسماءُ ، وليست بأفعال : أنّ فعال ، نحو دراك [ ونزال ] وتراكِ ، لا يخلو من أن يكون اسماً ، أو فعلاً ، فلو كان فعلاً لوجب إذا نقلته ، فسمّيتَ به شيئاً ، أن تعربه ، ولا تدعه من بنائه ، ألا ترى أنّ الأفعالَ إذا نقلتْ فسمّى بها ، تعربُ ، وتزالُ عمّا كانت عليه من البناء ، قبل النّقل ، لا تختلفُ العربُ ولا النحويّون في ذلك ، وإنكان عيسى قد خالفَ في كيفيّة الإعراب .
وأنت إذا نقلتْ شيئاً من ذلك ، فكان في آخره راءُ ، تركته ، في قول الحجازّيين والتّميميين ، على بنائه ، ولم تغيرّه عمّا كان عليه قبل النقّل ، فدّل ذلك على أنّه اسمُ ، إذ لو كان فعلاً لغيّرتَ ، كما غيّروا : [ أضربْ و ] كعسبَ ، ويزيدَ ، ونحو ذلك عمّا كان عليه قبل التسمية به .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 11
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص١١