ويروى ( رُدَّت عليه أقاصيه ) وهذه الرواية أجود ؛ لأنه إذا قال ( رُدَّت عليه أقاصيه ) فأقاصيه في موضع رفع ، فأسكن الياء ؛ لأن الضمة فيها ثقيلة ، وإذا روى ردت فأقاصيه في موضع نصب ، والفتحة لا تستثقل ، فكان يجب أن تفتح الياء ، إلا إنه يجوز إسكانها في الضرورة ، لأنه يسكن في الرفع والخفض ، فأجرى النصب مجراهما ، وأيضا فإنه إذا روى ( رَدَّت ) فقد أضمر ما لم يجر ذكره ، أراد رَدَّت عليه الأمة ، إلا أن هذا جائز كثير إذا عُرف معناه ، وأقاصيه : ما شَذَّ منه ، ولبده : سكنه ، أي سكنه حفر الوليدة ، والثأد : الموضع الندى التراب .
( خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِىٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ . . . وَرَفَّعَتْهُ إلى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ )
الأتى : النهر الصغير ، أي خلت الأمة سبيل الماء في الأتي تحفرها ، ورفعته : ليس يريد به علت ، وإنما معناه قدَّمته وبلغت به ، كما تقول : ارتفع القوم إلى السلطان ، والسجفان : ستران رقيقان يكونان في مُقدَّم البيت ، والنضد : ما نُضد من متاع البيت .
( أضْحَتْ خَلاَءً ، وَأَضْحَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا . . . أَخْنَى عَلَيْهَا الذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ )
قوله ( وأضحى أهلها احتملوا ) أراد قد احتملوا ، و ( اخنى ) فيه قولان ؛ أحدهما : أن المعنى أتى عليها ، والقول الآخر - وهو الجيد - : أن المعنى أفسد ؛ لأن الخنا الفساد والنقصان .
( فَعَدِّ عَمَّا تَرَى إِذْ لاَ ارْتِجَاعَ لَهُ . . . وَانْمِ القُتُودَ عَلَى عَيْرَانَةٍ أُجُدِ )
شرح القصائد العشر — صفحة 310
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٣١٠