( فيها ) أي في هذه المواضع ، وقوله : ( فأبكى ) ليس بجواب لقوله ( لا أرى ) ولو كان جوابا لنصبه ، ولكنه خبر ، فهو في موضع رفع ؛ لأنه خبر إنه يبكي كما خبر إنه لا يرى من عهد بها فيها ، ودلها : أي باطلا ، وقيل : هو من قولهم : ( دلهني ) أي حيرني ، وهو منصوب على البيان ، كما تقول : امتلأ فلان غيظا ، وقوله : ( وما يرد البكاء ؟ ) ما : في موضع نصب بيرد ، والمعنى : وأي شيء يرد البكاء ، أي ليس يغني شيئا .
( وَبِعَيْنَيْكَ أَوْقَدَتْ هِنْدٌ النَّا . . . رَ أَصِيلاً تُلْوِي بِهَا العَلْيَاءُ )
ويروى ( أخيرا ) قوله : ( وبعينيك ) أي : برأي عينيك أوقدت هند النار ، وهند ممن كان يواصل ، أخبر إنه رأى نارها عند آخر عهده بها لقوله : ( أخيرا ) وقوله : ( تُلوى بها العلياء ) معناه : ترفعها وتضيئها له ، والعلياء : المكان المرتفع من الأرض ، وإنما يريد العالية ، وهي الحجاز وما يليه من بلاد قيس .
( أَوْقَدَتْهَا بَيْنَ العَقِيقِ فَشَخْصَيْ . . . نِ بِعُودٍ كَمَا يَلُوحُ الضِّيَاءُ )
شخصان : أكمة لها شُعبتان ، وقوله : ( بِعُود ) أراد العود الذي يُتبخر به ، وقوله : ( كما يلوح الضياء ) قيل : يعني ضياء الفجر ، وقيل : يعني ضياء النار ، يصف أنها أوقدت بالعود حتى أضاء كما تضيء النار التي تُوقد بالعود ، والكاف في قوله : ( كما ) في موضع نصب ؛ لأنها نعت لمصدر محذوف ، والمعنى : أوقدتها إيقادا مثل ما يلوح الضياء .
( فَتَنَوَّرْتُ نَارَهَا مِنْ بَعِيدٍ . . . بِخَزَارٍ ، هَيْهَاتَ مِنْكَ الصِّلاَءُ )
شرح القصائد العشر — صفحة 253
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٥٣