تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قال : والله أن لو فعلت ما أفلت بها قيس أبن أبيك ، فغضب عمرو بن هند - وكان يؤثر بني تغلب على بكر - فقال : يا حارثة ، أعطه لحينا بلسان أنثى ، يقول الحية ، قال له النعمان : أيها الملك ، أعط ذلك أحب أهلك إليك ، فقال له عمرو بن هند : أيسرك أني أبوك ؟ قال : لا ، ولكني وددت أنك أمي ، فغضب عمرو بن هند غضبا شديدا حتى هم بالنعمان . وقام الحارث بن حلزة - وهو أحد بني كنانة بن يشكر - فارتجل قصيدته ارتجالا ، وتوكأ على قوسه ، فزعموا إنه انتظم بها كفه وهو لا يشعر من الغضب . وكان عمرو بن هند شريرا لا ينظر إلى أحد به سوء ، وكان الحارث بن حلزة إنما بنشد من وراء حجاب ، فلما أنشد هذه القصيدة أدناه حتى خلص إليه . وقال قطرب : حكى لنا أن الحلزة ضربٌ من البنات ، قال : ولم نسمع فيه غير ذلك . قال أبو عبيدة : أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر : عمرو بن كلثوم ، والحارث بن حلزة ، وطرفة بن عبد . وزعم الأصمعي أن الحارث قال قصيدته وهو يومئذ قد أتت عليه من السنين خمس وثلاثون ومائة سنة ، وقال حين ارتجلتا مقبلا على عمرو بن هند : ( آذَنَتْنَا بِبَينِهَا أَسْمَاءُ . . . رُبّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثّوَاءُ ) آذنتنا : أي أعلمتنا ، والبين : الفراق ، والثاوي : المقيم ، ويُمل : من الملال .