في البيت تقديما وتأخيرا ، والمعنى هلا سألت الخيل بما لم تعلمي إن كنت جاهلة يا ابنة مالك ، وقوله ( بما لم تعلمي ) يريد عما لم تعلمي ، والباء بمعنى عن ، وقوله : ( فاسأل به خبيرا ) أي عنه .
( إِذْ لاَ أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ . . . نَهْدٍ ، تَعَاوَرُهُ الكُمَاةُ مُكَلّمِ )
الرحالة : سرج كان يعمل من جلود الشاء بأصوافها يتخذ للجري الشديد ، والسابح من الخيل : الذي يدحو بيديه دحوا ، والنهد : الغليظ ، و ( تعاوره ) أي تتعاوره ، فحذف إحدى التاءين ، أي يطعنه ذا مرة وذا مرة ، والكماة : جمع كمي وهو الشجاع ، سمي
كميا لأنه يقمع عدوه ، يقال : كمي شهادته ؛ إذا قمعها ولم يُظهرها ، وقال أبو عبيدة : الكمي التام السلاح ، وقال ابن الأعرابي : سمى كميا لأنه يتكمى الأقران ، أي يتعمدهم .
( طَوْراً يُجَرَّدُ للِطِّعَانِ ، وَتَارَةً . . . يَأْوِى إلى حَصَدِ القِسِيِّ عَرَمْرَمِ )
الطور هنا : المرة ، والجمع أطوار ، وقال قوم : الطور الحال ، وقالوا في قوله تعالى : ( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ) قولين : أحدهما خلق نُطفة ثم علقة ثم مُضغة إلى أن كمل ، وقيل : اختلاف المناظر ، وأصل الطور من الناحية ، ومنه طوار الدَّار ، وعدا فلان طوره ، أي حده ، ويجرَّد : يهيأ ، ومنه ( خيل جريدة ) وتارة : بمعنى مرة ، وتر الشيء : سقط ، وأتررته : أسقطته ، والحصد : الكثير ، وكذلك
شرح القصائد العشر — صفحة 200
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٠٠