القافية الميميَّة
وقال في قصيدة أولها :
( وفاؤكما كالرَّبعِ أشجاهُ طاسمُهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( إذا ظفِرَتْ منكِ العيونُ بنظرةٍ . . . أثابَ بها مُعْيي المَطيِّ ورازمُهْ )
قال أبو الفتح : ومعناه إن الإبل الرَّازمة إذا نظرت إليك عاشت أنفسها فكيف بنا نحن ؟
قال الشيخ : سبحان الله ما أعجب هذه القصة ! ما بصر الإبل بالحسان والقباح ؟ وكيف تنظر إلى المعاشيق فتعيش بها ، وتظفر عيونها بالنظر إليها ؟ هذا ما لم يقع في الإفهام ، ولم يدر في الأوهام ، ولم يُسمع بها في الجاهلية والإسلام ، ومعناه إذا ظفرت عيون العشاق بنظرة منك صارت رواحلُهم بها صواحب ثواب ، واستحقَّت أن تُثاب بها ، ولا تُرحل ، ولا تُركب ، بل تسرح وتسيَّب لترعى ، ولا تُكلَّف شُقَّة بعدها ولا مشقَّة ، وكانت الرعب تفعل بها إذا كفتها خطباً وبلَّغتها مراداً صعباً كما قيل :
ما هيَ إلاَّ شربةٌ بالحوأبِ . . . فصعِّدي من بعدها أو صوِّبي
قشر الفسر — صفحة 290
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٩٠