قال أبو الفتح : فحُولُها بفتح الفاء ، على أن تكون فاء الجواب كما تقول : قد أكثرت من الجميل ، فالناس كلهم شاكر لك ، فتأتي بالفاء ، لأن فعله الجميل هو الذي كان سبب الشُّكر ، فكذلك هذه الوحش إنما تمنت أن يُتحفها بوالٍ لما سمعت من أخباره العجيبة لكان وجهاً ، ويكون الحُولُ جمع حائل ، وهي التي حالت فلم تحمل .
قال الشيخ :
واعجبي من خالدٍ كيف لا . . . يُخطئُ فينا مرَّةً بالصَّواب ؟
ليس يصفه بجميل الفعل بها ، وليس يتمنى وحش نجد أن يتحفها بوالٍ لأخباره ، وإنما يتمناه لتسلم
من أخطاره ، ويدلُّك عليه قوله قبله وبعده ، فأما قبله فقوله :
فوحشُ نجدٍ منهُ في بلبالِ . . . يخفنَ في سلمى وفي قيالِ
نوافرُ الضِّبابِ والأورالِ . . . والخاضباتُ الرُّبدِ والرِّئالِ
والظَّبيُ والخنساءُ والذَّيَّالِ
وأما بعده فقوله :
يَوَدُّ لو يتحفُها بوالِ . . . يركبُها بالخُطمِ والرُّحَّالِ
يؤمنُها من هذهِ الأهوالِ . . . ويُخمِسُ الغيثَ ولا يُبالي
وماءَ كلِّ مسبلٍ هطَّالِ
قشر الفسر — صفحة 287
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٨٧