قال أبو الفتح : أي الغيث يُمطر المكان الطيب والسَّبخ جميعاً ، وهو كالجهل منه ، وفاتكٌ يُعطي من هو أهل العطاء ، وهو ضد قوله في معاتبة سيف الدولة :
وشَرُّ ما قنصته راحتي قنصٌ . . . شُهبُ البّزاةِ سواءٌ فيه والرَّخَمُ
قال الشيخ : شتان تفسيره ، ومعناه ، وما قاله الشاعر وما حكاه ، فإنه يقول : فكنت منبت روضٍ الحزن باكره . . . البيت ، هذا الغيث من الثناء الحسن الخالد الذي يفوق الرياض بنضارته وبهائه وزهره وبقائه وطيب نسيمه وذكائه ، فالذي ينبته هذا الغيث لا يُنبته غيثٌ ولا مطرٌ ، ولا يقدر على مثله ماء منهمر ، فإن ما يُنبته يهيج ، وهذا أبداً بهيجٌ ، ولا يخونه الأريج ، وموضع هذا الغيث المتنبي .
( تُغيرُ منهُ على الغاراتِ هيبتُه . . . ومالُهُ بأقاصي الأرضِ أهمالُ )
قشر الفسر — صفحة 279
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٧٩