( إنَّكَ مِنْ معشرٍ إذا وهبوا . . . ما دون أعمارهِم فقد بَخلِوا )
قال أبو الفتح : أي بخلوا عند أنفسهم ، لأنهم لم يفعلوا الواجب عليهم عندهم ، ويجوز أن يكون بخلوا ، أي : نسبهم الناس إلى البخل لاقتصارهم على ما دون أعمارهم إذ من عادتهم
بذل أعمارهم ، والتفسير الأول أقوى .
قال الشيخ : المعنى هو الأول ، وليس الثاني بشيءٍ ، لأن قوله : بخلوا ، لا يؤدي معنى نسبة الناس إياهم إلى البخل ، والناس لا يبخلون من يقتصرون على ما دون أعمارهم في العطاء ، وبذل الأعمار ليس في طوق الناس ، فأما استقلال الجواد ما يجود به حتى يراه بخلاً دون عمره فجميلُ ، وفي هذا الشِّعب قول القائل :
ولو لم يكن في كفِّه غيرَ روحهِ . . . لجاد بها فليتَّقِ اللهَ سائُله
( عذرُ الملومَينِ فيكَ أنَّهما : . . . آسٍ جبانُ ومبِضعُ بطلُ )
( مددتَ في راحةِ الطَّبيبِ يداً . . . وما درى كيفَ يُقطعُ الأملُ )
قال أبو الفتح : أي ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال ، وإنما من عاداته أن يقطع العروق ، إلا أن عروق كفِّك تتصل بها اتصال الآمال ، فكأنها آمال .
قال الشيخ : ليس من عادة الطبيب ولا من غير عادة الطبيب قطع الأمل ، وما بعده
قشر الفسر — صفحة 268
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٦٨