وكما قال المتنبي :
وما الدَّهرُ إلاَّ مِن رواةِ قلائدي . . . إذا قلتُ شعراً أصبح الدَّهرُ مُنشِدا
فسارَ به من لا يسيرُ مشمِّراً . . . وغنَّى به من لا يُغنِّي مغردِّا
وكما قال في كافور :
وشرَّق حتَّى ليس للشرقِ مشرقٌ . . . وغرَّب حتى ليس للغربِ مَغرِبُ
إذا قلُته لم يمتنع من وصولِه . . . جدارٌ معلَّى أو خباءٌ مطنَّبُ
وكما قال فيره ، وقد أخذ عنه :
تناشدَها الأنامُ وهم سُكارى . . . ومَن يصحو منَ الخمرِ الحلالِ ؟
وأملاها الزَّمانُ على بنيهِ . . . بأنفاسِ الجنائبِ والشَّمالِ
وكما قال :
وجابت قوافيك البلادَ كأنَّما . . . يرينَ بها في صبغِها مقَلةَ ابن ما
وأمثالها في الدواوين ، لا يُحصى ولا يُحصر ، ومعناه إن سيف الدولة كم كان يُغري به شعراءه حتى يتعرَّضوا له .
وهيهاتَ البحورُ منَ الثَّماد . . . وهيهاتَ النُّجومُ منَ الرَّمادِ
وقصائد فيه ناطقة به ، فالمتنبي يقول : أعطِ من شئت ما تملك ، أي : لست أنفس بمالك على هؤلاء المتشاعرين ، ولا تُلجئني بإشلاء أمثالهم عليَّ إلى مفارقتك والوفادة على غيرك ومدح سواك وإنشاد الشعر في غيرك ، ويدلُّك على صحته ما بعده :
قشر الفسر — صفحة 250
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٥٠