( إذا الجودِ أعطِ النَّاسَ ما أنتَ مالكٌ . . . ولا تُعطينَّ النَّاسَ ما أنا قائلُ )
قال أبو الفتح : أي لا تُعط الناس أشعاري فيُفسدوها بسلخِ معانيها .
قال الشيخ : ما أبعد هذا التفسير عن معناه ، أكان سيف الدولة خازن أشعاره ، فينسخها الناس حتى حجر عليها إنساخها ؟ والمتنبي ما كان ينسخها الناس حتى لم يقف عليها أحد ، ولا
ندري أيرضى الملوك بأن تخفى مدائحهم ولا تشتهر أم لا ؟ ويستجيز شاعرٌ مجيدٌ أن لا تشيع أشعاره في الدهر ولا تطبق وجه الأرض ؟ فإن كان الأمر على هذه الجهة فلمَ افتخرت الشعراء بضدِّها ؟ كما قال البحتري :
تنالُ منالَ اللَّيلِ مِن كلِّ وجهةٍ . . . وتبدو كما تبدو النُّجومُ الطَّوالعُ
إذا ذهبت شرقاً وغرباً فأمعنت . . . تَبَيَّنتَ مِن تزكو لديهِ الصَّنائعُ
وقال أيضاً :
على أنَّ أفوافَ القوافي ضوامنٌ . . . لشكركَ ما أبدى دُجى اللَّيلِ كَوكَبا
ثناءً تقصَّى الأرضَ نجداً وغائراً . . . وسارت به الرُّكبانُ شرقاً ومغربا
قشر الفسر — صفحة 249
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٤٩