( إذا كَسبَ النَّاسُ المعاليَ بالنَّدى . . . فإنَّك تُعطي في نَداكَ المعاليا )
قال أبو الفتح : أي عطاؤك يُعلي محل آخذه ، وهذا أيضاً ممَّا يمكن قلبه ، كأنه يقول : إذا اتفق لك كسب معلاةٍ انسلخت منها ، لأنك لا تحسن رَبها وحِفظها ، فكأنك قد سلَّمتها إلى غيرك ممَّن تحسُن به ، وتقيم لديه .
قال الشيخ : قالوا معناه إذا كسب الناس الشرف وبعد الصِّيت وعلَّو المجد والمنزلة بالسَّخاء والنَّدى والعطاء ، فإنك تُعطيها في نداك ، فإن جميعها في ذلك لآخذه كقوله :
وقَبضُ نوالهِ شرفٌ وعزٌّ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعندي أنه يقول : إذا كسب الناس الممالك والولايات ببذل الأموال فيها والإنفاق عليها واستمالة قلوب الرجال بها وجمع الأهواء لهم ببذلها حتى يقدروا عليها ، فإنك تُعطيها في نداك ، أي : تنوط الولايات بالقُصَّاد وتسند الممالك إلى الزُّوار ، فكأنه قال : إذا كسب الناس الممالك بالنَّدى ، فإنك تُعطي في نداك الممالك ، ويُؤيِّده قوله بعده :
وغيرُ بعيدٍ أن يزورَك راجلٌ . . . فيرجعَ مَلكاُ للعراقيين واليا
قشر الفسر — صفحة 370
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٧٠