قال أبو الفتح : شبَّه البياض بين حروف السطر بالبياض في الغُراب الأعصم .
قال الشيخ : ألا يرى هذا المفسر قوله : تعجب من خطي ولفظي ، فالبيت يكون منسوقاً على مفتتحه ، ويجب أن يؤيد آخره أوله ؟ فما معنى قوله : شبه البياض بين حروف السطر بالبياض في الغُراب الأعصم ؟ إنما يقول : تعجب من خطي ولفظي إمَّا استحساناً لهما وإمَّا طول عهدٍ بهما وبأساً عنهما ، ثم قال : كأنها ترى لفرط تعجُّبها منها أغربة عصماً لعوزها وقلة وجودها وتعذُّر رؤيتها وتجُّب من يراها منها ، فإنها لا تُرى .
وقال في قصيدة أولها :
( أنا لائمي إن كنتُ وقتَ اللَّوائمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( وذي لَجَب لا ذو الجناحِ أمامَه . . . بناجٍ ولا الوحشُ المُثارُ بسالمِ )
قال أبو الفتح : أي الجيش يصيد الوحش ، والعقبان فوقه سائرة ، فتخطف الطير أمامه . قال الشيخ : لا والله ما الفسر من البيت وما البيت من الفسر ، وأي مدحٍ للجيش وصاحبه في اختطاف العقبان الطير ؟ ولعله ذهب إليه من قوله :
سحابٌ من العِقبان تزحفُ تحتها . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قشر الفسر — صفحة 330
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣٣٠