أي : الأعمار عندك لا تربي على عامٍ واحد ، وأراد بها الرُّوم ، فلماذا تُضايقهم بهدنة في عام ، فإنها لا تزيد عليه عندك ؟
وقال في قصيدة أولها :
( عُقبى اليمين على عُقبى الوغى نَدَمُ . . . ماذا يزيدُكَ في إقدامِكَ القسمُ ؟ )
قال أبو الفتح : أي إذا حلفت أن تلقى من لست من رجاله ، هل يزيد يمينُك في شجاعتك ؟
قال الشيخ : المعنى ما ذكره غير أن العبارة ناقصة من استكمال المعنى ، وذلك أن صاحب الرُّوم كان أقسم برأس ملكهم أن لا يولِّي عن سيف الدولة ، فلمَّا التقيا امتلأت ضلوعه رعباً ،
فلم يستطع به حرفاً ، فولَّى منهزماً ، فقال المتنبي : عاقبة اليمين ندامةٌ على عاقبة حرب المسلمين ، أي : ندم على ما قدَّم من قسمه عند منهزمه ، وودَّ لو لم يقسم ، فكان لا يجمع على نفسه خزاية الانهزام والحِنث في الإقسام ، ثم بعده ما فسره .
قشر الفسر — صفحة 313
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣١٣