قال الشيخ : المعنى هذا غير أن العبارة رديئة ، وكان يجب أن يقول : أنت ملك الملوك وسيدهم ، فإذا خاف يعضهم بعضاً ، أجرته وخفرته ، فأمن في ذَراك ، وامتنع بحماك ، والرُّوم يخافون سفك ، ويرومون جوارك ، فكيف لا تُجيبهم إليه ولا تُجيرهم ؟
( تغُرُّ حلاواتُ النُّفوسِ قلوبَها . . . فتختارَ بعضَ العيشِ وهوَ حمِامُ )
قال أبو الفتح : قلوبها ، أي قلوب النفوس ، فتختار الهرب خوفَ القتل ، وهو كالقتل .
قال الشيخ : ليس كذلك ، فإنه يصف الطَّلب لا الهرب ، فيقول : تغُرُّ حلاوات النفوس قلوبها ، حتى تذلَّ وتخضع وتخشع وتطلب الأمن بالسِّلم ، وتنقاد لما تُسام من الخسف والظُّلم ،
ويجري عليها من القضاء والحُكم ، وتختار بها بعضاً من العيش لتبقى مديدة فيه ، وهو موت كقوله :
ولِموتٍ في العزِّ يدنو محبٌّ . . . ولعيشٍ يطولُ في الذُّلِّ قالي
ويدلُّك على ما قلناه قوله بعده :
وشرُّ الحمامين الزُّؤامين عيشةً . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قشر الفسر — صفحة 311
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٣١١