الله والتماسه الغنى أن يعيش ذا يسار ( إلا ) أن يموت ، وإنما هي لأحد الشيئين . ألا ترى أن المعنى : سر في بلاد الله والتمس الغنى يكن أحد الشيئين : عيش ذو يسار أو موت فتعذر ، فكان ينبغي أن يكون الفعل الذي بعدها مجزوماً لأنه معطوف على ( تعش ) وهو مجزوم . إلا أنه لما اضطر إلى استعمال النصب بدل الجزم حكم لها بحكم الفعل الواقع بعد ( أو ) التي بمعنى ( إلا أن ) ، وتأول الفعل الذي قبلها تأويلاً يوجب النصب ، فحكم لقوله : ( تعش ذا يسار ) بحكم ( يكن لك عيش ذو يسار ) لأن المعنى فيهما واحد ، ونصب الفعل الذي بعدها بإضمار ( أن ) وعطف ( أن ) والفعل المنصوب بها على ذلك المصدر المتوهم .
ومنه : نصب معمول الصفة المشبهة باسم الفاعل في حال إضافته إلى ضمير موصوفها ، نحو قولك : مررت برجل حسن وجهه ، بنصب وجه . ولا يجوز ذلك إلا في ضرورة ، نحو قوله :
أنعَتُها إني . . . من نعاتها
كوم الذرى . . . وادقَةُ سرّاتِها
ألا ترى أنه قد نون ( وادقة ) ونصب معمولها ، وهي مضافة إلى ضمير موصوفها ، وكان الوجه أن يرفع السرات . إلا أنه أضطر إلى استعمال النصب بدل الرفع فحمل الصفة ضميراً مرفوعاً عائداً على صاحب الصفة ونصب معمول الصفة
إجراء له ، في حال إضافته إلى ضمير الموصوف مجراه إذا لم يكن مضافاً إليه .
ضرائر الشعر — صفحة 286
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٨٦