والذي سوغ له ذلك الحمل على المعنى . ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين قوله : هل أنت بنا في الحج مرتجلان ، وبين أن يقول : هل أنت وأنا في الحج مرتجلان .
والثاني نحو قوله :
لعلّي إن مالت بي الريح ميلةً . . . على ابن أبي الذبانِ أن يتندّما
فأخبر بقوله : أن يتندما عن الضمير المجرور بالباء ، مع أنه ليس بمبتدأ في اللفظ ولا في التقدير ولا معمولاً لناسخ من نواسخ الابتداء ، فكان حكمه أن لا يخبر عنه ، لكنه حكم له ، بدلاً من حكمه ، بحكم المبتدأ فأخبر عنه واستغنى بالأخبار عنه عن الإخبار عن اسم ( لعل ) .
والذي سوغ له ذلك أيضاً الحمل على المعنى . ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين ما قاله وبين أن يقول : لعل ابن أبي الذبان إن مالت بي الريح ميلة عليه أن يتندم ، خبراً عن اسم ( لعل ) ، ويكون الرابط له به محذوفاً . والتقدير : لعلي إن مالت بي الريح ميلة علي ابن أبي الذبان أن يتندم بميلي عليه ، فيكون الرابط باسم لعل المضمر المضاف إليه ميل المحذوف .
ومنه : تأكيد الاسم المخفوض بالإضافة باسم مخفوض ( بمن ) ، حملاً على المعنى ، نحو قول قيس بن الخطيم :
نحن بغرسِ الوديَّ أعلمناُ . . . منا بركضِ الجيادِ في السُّدَفِ
ضرائر الشعر — صفحة 283
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٨٣