و ( ناعب ) في البيت الثاني خفض على توهم الباء في مصلحين .
ومثل ذلك ، في مذهب من يعتقد أن الخافض إذا حذف مع ( إن ) و ( أن ) كانا مع صلتيهما بتقدير اسم منصوب ، قول الآخر :
وما زرتُ سلمى أن تكون حبيبةً . . . إليَّ ولا دينٍ بها أنا طالبه
ألا ترى أنه خفض ( دين ) لما كان من عادته أن يقول : وما زرت سلمى لأن تكون حبيبة . ونحو من ذلك قول مسور بن زياد الحارثي :
يقول رجالُ ما أصيب لهم أب . . . ولا من أخٍ ، أقبلْ على المال تعقل
ألا ترى أنه قال : ولا من أخ لما كان له أن يقول : ما أصيب لهم من أب فيزيد ( من ) في المعطوف عليه .
وأقبح من جميع ما تقدم من هذا النوع قول الآخر :
أجدك لن ترى بِثُعَيْلبَاتٍ . . . ولا بيدان ناجيةً ذَمُولا
ولا متداركٍ والشّمْسُ طِفْلُ . . . ببعض نواشغ الوادي حمولا
ألا ترى أنه كان ينبغي له أن يرفع ( متدارك ) على أن يكون خبر المبتدأ مضمر فيكون التقدير إذ ذاك : ولا أنت متدارك ، إلا أنه استعمل بدل الرفع الخفض لما كان معنى لن ترى بثعيلبات واحداً ، فعامله لذلك معاملته .
ضرائر الشعر — صفحة 281
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٨١