فجعل ( ذكريني ) في موضع ( مذكرة ) . وهو قبيح ، لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الخبر في باب ( كان ) .
وإنما فعل ذلك لأن ( كوني ) أمر في اللفظ ومحصول الأمر منه لها إنما وقع على التذكير ، فلما كان في المعنى أمراً لها بتذكيره ، استعمل فيه لفظ الأمر .
ومنه : وضع الجملة غير الخبرية موضع الوصف وإبدالها منه ، نحو قوله :
فإنما أنْتَ . . . أخُ لا نَعْدمهْ
ألا ترى أنه وضع ( لا نعدمه ) ، وهي جملة دعاء ، موضع مدعو له بالمواصلة . وقول الآخر :
حتى إذا كاد . . . الظلام يَخْتلطْ
جاؤوا بِمَذْقٍ هل . . . رأيت الذيبَ قَطْ
فوضع ( هل رأيت الذيب قط ) ، وهي جملة استفهامية ، موضع ( مشبه لون الذئب ،
وذلك غير جائز في الكلام .
وقد يمكن أن يحمل ذلك على إضمار القول ، فيكون التقدير ، وإنما أنت أخ نقول إذا أخبرناه ، لا نعدمه ، وجاؤوا بمذق يقول منرآه : هل رأيت الذئب قط ، فهذا لونه ، إلا أن ذلك الفهم المعنى .
ضرائر الشعر — صفحة 259
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٥٩