يريد : يا ضباع ، وقول الآخر :
فقلتُ له عطارُ هلا أتيتنا . . . بدُهْن الخُزَامي أو بخوْصَة عرْفج
يريد : يا عطار .
وهو في الشعر كثير . وقد جاء شيء منه في الكلام ، قالوا : ( افتد مَخْنُوق ، وأطرق كرا ، وأصبح ليلُ ) . إلا أن ما جاء منه شاذَ يحفظ ولا يقاس عليه . وإنما لم يجز الحذف في سعة الكلام ، لأن قولك : ( يا رجل ) أصله : يا أيها الرجل ، فحذفت الألف واللام و ( أي ) ، لأنها وصلة لما فيه الألف واللام ، فانحذفت بحذفهما وصارت ( يا ) عوضاً من الألف واللام المحذوفة . ويعرف بها الاسم لنيابتها مناب أداة التعريف ، فلو حذفت ( يا ) بعد ذلك لكثر الحذف ، وكثرته إجحاف .
ومنه إضمار ( لا ) النافية غير الداخلة على الفعل المستقبل في جواب القسم ، نحو قول النمر :
وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم . . . تلاقونه حتى يؤوب المُنَخّلُ
يريد : لا تلاقونه ، وقول أبي ذؤيب :
وأنسى نشيبةَ والجاهلُ ال . . . مُغمّر يحسب أني نَسي
يريد : ولا أنسى نشيبة ، وقول الآخر :
ضرائر الشعر — صفحة 155
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٥٥