لا ينبغي أن يحمل كلامه على عمومه ، لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد تجيء بغير ( أن ) إلا في ضرورة . وأيضاً فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا في الشعر ، لأن استعمالها بغير ( أن ) إنما هو بالحمل على ( كاد ) ، لشبهها بها من حيث جمعتها المقاربة ، و ( كاد ) محمولة في استعمالها بغير ( أن ) على الأفعال التي هي للأخذ في الفعل ، نحو : جعل يفعل ، وطفق يفعل ، من جهة أنها لمقاربة ذات الفعل ، فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في الفعل . وليست ( عسى ) كذلك ، لأنها فيها تراخياً ، ألا ترى أنك تقول : عسى زيد أن يحج العام الآتي . وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ما فيها من
التراخي ، من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو ، والفعل المرجو قريب بالنظر إلى ما ليس بمرجو . فلما كانت محمولة في استعمالها بغير ( أن ) على ما هو محمول على غيره ، ضعف الحمل فلم يجيء إلا في الضرورة .
ومنه : حذف حرف النداء من النكرة المقبل عليها ، نحو قول ( الراجز ) :
جارِيَ لا . . . تستنكري عذيِري
يريد : يا جاري ، وقول أبي نخيلة :
إذا اعوججن قلت . . . صاحبْ قوم
يريد : يا صاحب ، وقوله ، أنشده الأصمعي :
كليه وجريه ضَباعِ وابشري . . . بلحم امرئٍ لم يشهد اليومَ نَاصره
ضرائر الشعر — صفحة 154
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٥٤