لمحة بن أبي الرعد ، وقد كان ينتحل شعر ابن الرومي أيام حياته ، ويتكسب به ، وابن الرومي يهجوه دائماً ويسبّه ، فقال في قصيدته التي يذكر فيها حديث صاحب الزنج :
لقد عاود الجفنَ العليلَ سباتُ . . . ونيلت من القومِ اللئامِ ترات
فساق إليه الله من آل هاشم . . . شجاعاً له يوم الفِرار ثَبات
فجرّعه كأساً من الموت مرّة . . . وفي قتله للعالمين حياة
وأبو تمام والبحتري سبقا إلى هذا المعنى في قصائد كثيرة تعريضاً لا تصريحاً . وللناشئ وهو أوضح وأفصح من قصيدة :
إليكم بني العباس عنى فإنني . . . إلى الله من ميلي إليكم لتائب
تركتم طريق الرشد بعد اتضاحه . . . وأقصتكم عنه ظنون كواذب
سيظفر أهل الحق بالحق عاجلا . . . وتُبعدكم سُمْر القنا والقواضِبُ
أترضون أن تُطْوَى صحائفُ عُصبة . . . كرامٍ لهم في السابقين مراتب
ألم تعلموا أن التراثَ تراثهُم . . . وهم أظهروا الإسلامَ والكفرُ غالبُ
فلا تذكروا منهم مثالب إنما . . . مثالبُ قومٍ عند قوم مناقِب
قال المتنبي :
بذا قضت الأيام ما بين أهلها . . . مصائب قوم عند قوم فوائد
لأبي جعفر محمد بن يزيد الجزري ، خدم موسى بن عيسى وعاتبه ومدحه وهجاه بأبيات منها :
استغن بالعلم إن أصبحت مفتقراً . . . فالعلمُ ما عشتَ لا تَبْلى جلالته
وهل يذِلُّ امرؤٌ والعقلُ مَرْكَبُه . . . أم هل يضيع فتىً والعلمُ آلته
رذيلة النفس عقلُ المرءِ يسترها . . . كما الفضيلةُ تطويها جهالته
وهذه كلها أبيات مختارة .
الإبانة عن سرقات المتنبي — صفحة 83
مساهمون: محمد بن أحمد بن محمد العميدي
ص٨٣