تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
بقتل المؤمن اللهم إلا أن يقال : الآية المذكورة وإن أفادت المأثم في قتل المؤمن عمدا فقط بعبارتها إلا أنها تفيد المأثم في قتل الذمي أيضا بدلا بناء على ثبوت العصمة بين المسلم والذمي نظرا إلى التكليف أو الدار كما سيأتي تفصيله . فإن قيل : بقي خصوص الدليل مع عموم المدعي من جهة أخرى وهي أن المذهب عند أهل السنة والجماعة أن المؤمن لا يخلد في النار وإن ارتكب كبيرة ولم يثبت ، والظاهر أن المراد بمن يقتل في الآية المذكورة وهو المستحل بدلالة خالدا فيها فكان القتل بدون الاستحلال خارجا عن مدلول الآية . قلنا : لا نسلم ظهور كون المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل لجواز أن يكون المراد بالخلود المذكور فيها هو المكث الطويل كما ذكر في التفاسير فلا ينافي التعميم مذهب أهل السنة والجماعة ، ولئن سلم كون المراد بذلك هو المستحل كما ذكر في الكتب الكلامية وفي التفاسير أيضا ففي الآية دلالة على عظم تلك الجناية وتحقق الاثم في قتل المؤمن عمدا بدون الاستحلال أيضا وإلا لما لزم من استحلاله الخلود في النار . وأما القود فلقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود ولقوله تعالى * كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ) * ( البقرة : 178 ) الآية . إلا أنه يتقيد بوصف العمد لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبه يعني أن ظاهر الآية يوجب القود بالقصاص أينما يوجد القتل ولا يفصل بين العمد والخطأ إلا أنه تقيد بوصف العمدية بالحديث المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول وهو قوله صلى الله عليه وسلم العمد قود أي موجبه قود ، كذا في الشروح . قال صاحب الكفاية بعد ذلك : لا يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود لا يوجب التقييد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل علي نفي ما عداه لأنا نقول : لو لم يوجب هذا الخبر تقييد الآية لم يكن القود موجب العمد فقط فلا يكون لذكر لفظ العمد فائدة ا ه‍ . أقول : سؤال ظاهر الورود وينبغي أن يخطر ببال كل ذي فطرة سليمة ولكن لم أر أحدا سواه حول ذكره . وأما جوابه فمنظور فيه عندي لجواز أن يكون سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم العمد فقط بأن كانت الجناية قتل العمد فصار قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود جوابا عن سؤالهم ، ففائدة ذكر لفظ العمد حينئذ تطبيق الجواب للسؤال ومع هذا الاحتمال كيف يتعين تقييد كتاب الله بالحديث المزبور . قال رحمه الله : ( إلا أن يعفوا ) يعني يجب القصاص إلا أن يعفو الأولياء فيسقط القصاص بعفوهم ولا يجب شئ . هذا إذا كان العفو بغير بدل ، وإن كان ببدل يجب المشروط ويتعين بالصلح لا بالقتل . قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختيار الولي . ولنا ما تلونا وروينا من قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود فيقتضي أن جنس العمد وجود القود لا للمال ، ومن جعله موجبا للمال فقد زاد عليه وهو لا يجوز ، وإلى هذا المعنى أشار ابن عباس رضي الله عنهما بقوله العمد قود لامال فيه ولان المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ومعنى إذ الآدمي خلق مكرما ليتحمل
تكملة البحر الرائق — صفحة 9 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي