تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
التكليف ويشتغل بالطاعة وليكون خليفة الله تعالى في الأرض . والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلا له في حوائجه فلا يصلح جابرا وقائما مقامه ، والقصاص يصلح للمماثلة صورة لأنه قتل بقود ، وكذا معنى لأن المقصود بالقتل الانتقام والثاني فيه كالأول ولهذا سمي قصاصا وبه تحصل منفعة الاحياء بكونه زاجرا فلا يكون موجبا للمال ، ولهذا يضاف ما يوجب من المال في قتل العمد إلى الصلح ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولو كان عمدا موجبا للمال لم أضافه إلى الصلح . والمراد بما روي ثبوت الخيار للمولى عند إعطاء القاتل الدية وتخييره لا ينافي رضا الآخر في غير الواجب ، وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضا . ومعناه أن لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين وهذا شائع في الكلام ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي لا تأخذ إلا سلمك عند المضي في العقد ولا تأخذ إلا رأس مالك عند التفاسخ فخيره ، ومعلوم أنه لا يأخذ رأس ماله إلا برضا الآخر لأن الفسخ لا يتم إلا باتفاقهم ، فإذا كان المراد بالحديث ذلك أو احتمله لا يبقى حجة والذي يدلك على ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال : كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن الدية فأنزل الله هذه الآية * ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ) * إلى قوله * ( فمن عفى له من أخيه شئ ) * ( البقرة : 178 ) والعفو في أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم فيما كان كتب على من كان قبلكم فأخبر أن بني إسرائيل لم تكن فيهم دية أي كان ذلك حراما عليهم أخذه عوضا عن الآدمي ويتركوه فخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك بقوله تعالى فمن عفى له من أخيه شئ الآية . ونبه النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الجهة بل بينها بقوله من قتل له قتيل فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو ويأخذ الدية التي أبيحت لهذه الأمة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها . وعن أنس بن مالك أن عمه الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فقال عليه الصلاة والسلام حين اختصموا إليه : كتب الله القصاص . ولم يخير ولو كان المال واجبا به لخير إذ من وجب له أخذ شيئين على الخيار لا يحكم له بأحدهما معينا وإنما يحكم بأن يختار أيهما شاء ، والذي يحققه أن الولي إن عفا عن القصاص قبل اختيار القصاص صح عفوه ولو لم يكن هو الواجب بالقتل ما صح عفوه قبل تعينه واختياره إذ العفو عن الشئ قبل وجوبه باطل ، فإن كان القصاص هو الواجب الأصلي لا ينفرد الولي بالعدول عند إلى المال بدلا عنه لأنه معاوضة ولا يجبر أحد على المعاوضة كما في سائل الحقوق ، ولهذا لو ترك المولى القصاص بمال آخر غير الدية كالدار ونحوه من الأعيان لا يجبر القاتل على الدفع وإن فيه إحياء نفسه ، ولا نسلم أن المضطر الذي ذكره يجبر على الشراء بحيث يدخل . في ملكه من غير رضاه وإنما نقول يأثم إذا ترك الشراء مع القدرة عليه ومات ، وكذا نقول هنا أيضا يأثم . ثم إذا لم يخلص نفسه مع القدرة عليه وقوله الآدمي قد يضمن بالمال كما في