شرح
رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهو خطأ لأنه أخطأ في أصابه الحائط
ورجوع السهم مبني على إصابة الحائط لا على الرمي السابق لأنه آخر السببين والحكم يضاف
إلى آخر السببين وجودا وقد تخلل بين الرمي والإصابة الأخيرة إصابة الحائط فقطع حكم
الإصابة الأخيرة على الرمي السابق . ولو لف ثوبا فضرب به رأس إنسان فشجه موضحة فهو
عمد ، سواء اقتصر على الشجة أو مات لأنه أصاب ما تعمد به وقد علمت الآلام عملها
أثرت في الظاهر والباطن جميعا وقد مات من غير أن يجرح قال صار خطأ . وقال محمد في
الديات : رجل ضرب رجلا بسيف بغمده فخرق السيف الغمدة فقتلة قال أبو حنيفة رحمه الله
تعالى : لا قود عليه . وقال محمد : إن كان الغمد يقتل لو ضرب به وحده يقتل لأن الغمد لا
يقصد به إلا الضرب إذا كان يقتل به وهو قاصد إلى القتل وقد أصاب المقتل فوجب
القصاص . لأبي حنيفة أنه أصاب الضرب دون القتل لأن الغمد لا يقصد به الا الضرب عادة
فصورة الخظأ هو أن يصيب خلاف ما قصد ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله
تعالى : رجل ضرب رجلا بإبرة أو بشئ يشبه الإبرة تعمدا فقتله فلا قود عليه ، وإن ضربه
بمسلة أو نحوها فعليه القود لأن الإبرة مما لا يقصد بها القتل عادة ، وإن كانت الآلة جارحة
لأن آلة الخياطة دون القتل فإذا تمكنت فيه شبهة عدم العمدية امتنع وجوب ما لا يجامع ، فأما
المسلة فهي آلة جارحة يقصد بها القتل ، وفي رواية أخرى عنه أنه إن غرز بالإبرة في المقتل
فعليه القود وإلا فلا لأن غرز الإبرة في المقتل يقصد به القتل لا التأديب . وفي الفتاوي
الكبرى : ضر ب بحديد أو ذهب أو فضة أو شبهه أو نحاس أو رصاص أو صفر فجرحه
ومات أنه يقتل ، وإن رماه بصنجة ألف درهم فجرحه أو لم يجرحه فمات منه قتل ، ولو
ضرب بعصا رأسها مضبب بالحديد وقد أصاب الحديد حتى جرحه أو أزهق سائر جسده أو
ضربه بقفة حديد أو شبهة أو بقدر حديد فمات منه قتل ، وهذا كله على قياس ظاهر
الرواية على ما بينا . ولو ضربه بعصا من خشب قاد معه أو بحجر غيره ممدود لا يقتل ، وإن كان
ممدودا حتى جرحه يقتل . وعن أبي حنيفة في المجرد لو ألقى رجلا في الماء ثم أخرج وبه
رمق فمكث أياما حتى مات يقتل به ، وإن كان يجئ ويذهب حتى مات لم يقتل . ولو قمط
رجلا وألقاه في البحر فغرق تجب الدية ، ولو سبح سباحة ثم غرق
لا دية عليه لأنه غرق بعجزه وفي الأول نظير جيد . وفي الفتاوي الكبرى ما يجب القصاص في سبب دون سبب
لف ثوبا فضرب به رأس رجل فشجه موضحا وجب القصاص ، ولو مات لا يجب
القصاص ، ولو مات من ذلك يجب القصاص ، وما يجب في سببه ومسببه إن شجه موضحة
بحديد فيها قصاص ، وإن مات منها يجب القصاص وعلى عكسه ما لا يجب في سبب ولا في
مسببه أن يجرحه بخشبة عظيمة فلا يجب القصاص ولو مات كذلك .
وفي الأجناس : وما ليس بسلاح فيما دون النفس عمد واعترض بأن قوله موجب هذا