شرح
أثر العمد والأثر متأخر . وفصل بين المبتدأ وهو قوله موجبه وخبره وهو قوله الاثم
بأجنبي وهو قوله أن يتعمد الضمير جاز أن يرجع إلى المضاف وأن يرجع إلى المضاف إليه .
والضمير إذا احتمل فسد المعنى على أحد الاحتمالين فيتعين الاظهار بأن يقول العمد أن
يتعمد . وعبر بقوله موجبه دون أن يقول حكمه وأثره ليفيد أن صفته الوجوب ، وقد يجاب
بأن المقصود الأحكام لا الحقائق فكذا قدم الحكم على التعريف وهذا فصل بغير أجنبي فلا
يضر ، والضمير يرجع إلى الأقرب وهو القتل لأنه محل للتعمد فلا فساد . قوله ضربه أي
ضرب المقتول قالوا : فيخرج العمد فيما دون النفس قوله ضربه أي ضرب المقتول قاله
قاضي زاده أقول برد على المقتول في المنتقي كما نقله في المحيط إذا تعمد أن يضرب يد رجل
فأخطأ فأصاب عنق ذلك الرجل فأبان رأسه وقتله فهو عمد وفيه القود ، وإن أصاب عنق
غيره فهو خطأ . ووجه الورود أنه لم يتعمد القتل بل تعمد ضرب اليد وجرى عمدا فظهر أن
الشرط ولو للقطع لا لتقييد القتل كما قالوا ، أما اشتراط العمد فلان الجناية لا تتحقق دونها
ولا بد منها ليترتب عليها العقوبة لقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
الحديث . وأما اشتراط السلاح فلان العمد هو القصد وهو فعل قد لا يوقف عليه لأنه أمر
يخفي فأقيم استعمال الآلة القاتلة غالبا مقامه ، وظاهر هذا أنه إذا قتل بهذه الآلة ثم قال لم
أقصد قتله لم يقبل منه والمنقول أنه لا يقبل منه . قال في المجرد : قتلت فلانا بسيفي ثم قال
إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القصاص ولا يخفي عدم الورود لأنه قال ضربه لا أن
يتعمد قتله لأن الشرط تعمد للضرب لا تعمد للقتل بدليل تعمد قطع اليد . أقول : فيه بحث
وهو أن هذا القدر من التعليل يشكل بما إذا استعمل إلا آلة القاتلة في القتل الخطأ كما إذا رمى
شخصا بسهم أو ضربه بسيف يظنه صيدا فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وهذا في
نوع الخطأ في القصد ، وكذا إذا رمى عرضا بآلة قاتلة فأصاب آدميا وهذا في نوع الخطأ في
الفعل فإن استعمال الآلة القاتلة الذي جعل دليلا على القصد قد تحقق هناك أيضا مع أنه ليس
بعمد بل هو خطأ محض على ما نصبوا عليه قاطبة . فإن قلت : المراد باستعمال الآلة القاتلة في
التعليل المذكور استعمالها لضرب المقتول لا استعمالها فيه أيضا لضرب المقتول لكن الخطأ في
وصف المقتول . فإن قلت : المراد استعمالها لضرب المقتول من حيث إنه آدمي لا استعمالها
لضربه مطلقا وفي نوع الخطأ في القصد لم يتحقق الحيثية المذكورة قلت : كون الاستعمال من
هذه الحيثية أمر مضمر راجع إلى النية والقصد فلا يوقف عليه كما لا يوقف على العمد فلا بد
من دليل آخر خارجي فتدبر . وذكر قاضيخان أنه لا يشترط الجرح في الحديد وما يشبه
الحديد من النحاس غيره في ظاهر الرواية ، وأما الاثم فلقوله تعالى * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا
فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * ( النساء : 93 ) الآية . أقول : القائل أن يقول الدليل خاص
والمدعي عام لأن إيجاب القتل المؤثم والقود لا ينفك عن لزوم المآثم والآية المذكورة مخصوصة