تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
والقول للمنكر مع اليمين ولكن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للورثة فيكون القول قولهم مع اليمين فلا شئ للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شئ من قيمة العبد فإنه لا مزاحم له فيه فيسلم له ذلك أو تقوم له البينة أن العتق وقع في الصحة فيكون له جميع العبد لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة ، والموصى له خصم بالاجماع إلا أنه ثبت حقه فكذا العبد . أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن العتق حق العبد على ما عرف من مذهبه فيكون خصما فيه لاثبات حقه ، وأما عندهما فلان العتق فيه حق العبد وإن كان حقا بعد فيكون بذلك خصما وهو نظير حد القذف فإنه حق الله تعالى وفيه حق العبد فيكون خصما بذلك ، وكذا السرقة الحد فيها حق الله تعالى ، فاسترداد المال حق العبد فلا بد من خصومته حتى يقطع السارق ، كذا في الشارح . هذا إذا كان الموصى له غير العبد ، لو كان هو العبد قال في الأصل : رجل مات وترك عبدا وورثة صغارا وترك دينا على رجل فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه وأوصى إليه ومن عليه الدين حاضر فالشهادة جائزة ويقضى بالعتق وبالوصايا للعبد . وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن لا تقبل شهادتهما في العتق . وإن كانت الورثة كبارا وأقام العبد بينة على ذلك فالشهادة جائزة ويقضى بالعتق وبالوصايا . هذا على خلاف رواية الأصل . وفي نوادر إبراهيم عن محمد : رجل مات ولرجل عليه دين وأوصى بثلث ماله أو بدرهم سماه لرجل فأخذها الموصى له ثم جاء الغريم والورثة شهود أو غيب وقدم الموصى له إلى القاضي والموصى له لا يكون خصما للغريم . هذا إذا حصلت الوصية له بقدر الثلث ، وإذا حصلت الوصية بما زاد على الثلث إلى جميع المال وصحة الوصية بأن لم يكن للميت وارث فالموصى له خصم الغريم في هذه الحالة ويعتبر الموصى له في هذه الحالة بالوارث . قال محمد رحمه الله في الجامع : رجل هلك وترك ثلاثة آلاف درهم وأقام وارث واحدا فأقام رجل البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله وجحد الوارث ذلك قضى القاضي له بالثلث وأعطاه بذلك وهو ألف درهم ، ثم جاء رجلا وأقام البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله وأحضر الموصى له إلى القاضي فالقاضي يجعله خصما ويأمره أن يدفع نصف ما في يده إلى الثاني ، فإن قضى القاضي على الأول بنصف الثلث ولم يكن عنده شئ بأن هلك الثلث في يده أو استهلكه وهو فقير والوارث لم يكلف الثاني إعادة البينة وكان للموصى له الثاني أن يشارك الوراث فيما في يده ويأخذ خمس ما في يد الوراث . ولو كان الموصى له هو الغائب فأحضر الثاني الوراث إلى القاضي قضى على الأول ، وإن كان القاضي قضى بوصية الأول ولم يدفع إليه شيئا حتى خاصمه الثاني والوارث غائب ، فإن خصمه إلى ذلك القاضي بعينه جعل خصما ، وإن خاصمه إلى قاض آخر لم يجعله خصما . ولو كان الموصى له الأول هو الغائب والوارث حاضر لم يدفع المال إلى الأول فالوارث خصم للموصى له الثاني . وهذا كله إذا أقر الموصى له الأول بأن كان المال الذي في يده بحكم الوصية أو كان ذلك معلوم للقاضي ، فإذا لم يكن شئ من ذلك فقال الأول هو مالي ورثته عن أبي الميت وما