تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
أوصى لي بشئ وما أخذت من ماله شيئا فإنه يكون خصما للموصى له الثاني بمنزلة ما لو ادعى رجل عبدا في يد رجل أنه اشتراه من فلان بكذا وقال ذو اليد هو عبدي ورثته عن أبي يكون خمسا ويقضى عليه للمدعي كذا هنا . وإن قال هذا المال عندي وديعة لفلان الميت الذي يدعي الوصية من جهته أو قال غصبته فهو خصم إلا أن يقيم بينة على ما قال . قال رجل أقام بينة على وارث ميت أن الميت أوصى بهذه الجارية بعينها وهي ثلث ماله وقضى القاضي بذلك ودفعها إليه وغاب الوارث ، ثم أقام الآخر البينة على الموصى له أن الميت أوصى له بها ذكروا ورجوعا قضى القاضي بكل الجارية للثاني ، وإن لم يذكروا رجوعا قضى بنصفها للثاني للمزاحمة والمساواة ويكون هذا قضاء على الوراث غاب أو حضر حتى إن الموصى له الأول لو أبطل حقه كان كل الجارية للثاني ، فإن غاب الموصى له وحضر الوارث لم ينتصب الوارث خصما للموصى الآخر خاصمه إلى القاضي الأول أو إلى غيره ، فإن كان القاضي قضى للأول بالجارية فلم يدفعها إليه حتى خاصم الثاني الوارث ، فإن خاصمه فيها إلى القاضي الأول لم يجعله خصما ، وإن خاصمه إلى قاض آخر يجعله خصما ، ثم القاضي إذا سمع بينة الثاني على الوراث في هذا الفصل وهو ما إذا خاصمه الثاني عند قاض آخر قضى للثاني بنصف الجارية ، سواء شهد شهوده على الرجوع عن الأول أو لم يشهدوا على الرجوع ، وإنما يشكل فيما إذا شهدوا على الرجوع . ولو أقام الأول بينة أن الميت أوصى له بثلث ماله ودفعه القاضي إليه ثم أقام الثاني البينة على الأول أن الميت رجع عن الوصية الأولى وأوصى بثلث ماله للثاني فالقاضي يأخذ الثلث من الأول ويدفعه إلى الثاني . قال محمد في الجامع الصغير : رجل له على آخر ألف درهم قرض أو كان غصب منه ألف درهم وكانت في يد الغاصب قائمة بعينها أقام رجل البينة أن فلانا استودعه ألف درهم وهي قائمة بعينها في يد المودع فأقام رجل البينة أن صاحب المال توفي وأوصى له بهذا الألف التي هي قبل هذا الرجل والرجل مقر بالمال لكنه يقول لا أدري مات فلان أو لم يمت لم يجعل القاضي بينهما خصومة حتى يحضر وارث أو وصي كذلك ، ونظيرها إذا دعى عينا في يد رجل أنه اشتراها من فلان الغائب صاحب اليد يقول أنا مودع الغائب أو غصبته منه لا ينتصب خصما للمودع كذا هنا . وهذا الذي ذكرنا إن كان الذي قبله المال مقرا بذلك ، فإن كان الذي في يده المال قال هذا ملكي وليس عندي من مال الميت شئ صار خصما للمدعي وصار كرجل ادعى عينا في يد رجل أنه اشتراه من فلان الغائب وصاحب اليد يقول هو لي ينتصب خصما للمدعي كذا هذا . وإن جعله القاضي خصما في هذا الوجه قضى له بثلث ما في يد المدعى عليه إلا أن يقيم البينة أن الميت ترك ألف درهم غير هذا الألف وأن الوارث قبض ذلك فحينئذ يقضي القاضي للموصى له بكل هذا الألف . ولو حضر الوارث بعد ذلك وقال لم أقبض من مال الميت شيئا ما لم يلتفت إلى قوله ، فإن أقام البينة أن فلانا مات ولم يدع وارثا ولا وصيا يقبل القاضي بينته ، ثم عاد محمد