شرح
إلى صدر المسألة فقال : لو أن الموصى له أقام البينة أن فلانا مات ولم يدع وارثا وأوصى إليه
بالألف التي قبل فلان وقال الشهود لا نعلم له وارثا والذي قبله المال مقر بالمال الذي قبله
فالقاضي يقضي بالمال للموصى له . قال محمد في الجامع : رجل ألف درهم دين أو كان
الألف في يده غصبا أو وديعة أو كانت الألف فهذا فغاب صاحب المال فقام رجلا وادعى أن
صاحب المال أوصى له بهذا الألف الذي قبل هذا الرجل ولا بينة له فصدقه الذي قبله المال
فهذا على وجهين : أما إن أقر المدعي أن لصاحب المال وارثا غائبا ، أو قال لا أدري أله وارث
أم لا ، أو قال المدعي ليس لصاحب المال وارث . وإن كان صاحب المال رجلا نصرانيا أسلم
ولم يترك أحدا وصدقه الذي قبله المال في ذلك ففي الوجه الأول القاضي لا يقضي على الذي
في يديه المال في الوجوه الأربعة الغصب والوديعة والدين والايصاء إلا أن القاضي يتلوم في
ذلك ويتأنى ولا يعجل ، فإن جاء مدع أو وارث إلا قضى القاضي بالمال للمدعي ، وإن كان
المال وديعة عند رجل كان له أن يضمن القابض بإجماع . وهل له أن يضمن المودع ؟ فعل قول
محمد رحمه الله كان له ذلك ، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله ليس له ذلك . وإن كان المال دينا
فلصاحب المال أن يضمن الغريم وليس له أن يضمن القابض ، وإن ضمن الغريم كان للغريم
أن يرجع على القابض .
وأما إذا كان المال وصل إليه من قبل أبيه أوصى إليه أبوه وصورة هذا وتفسيره إذا كان
الرجل ألف درهم دفعها إلى رجل وجعله وصيا فيه ثم مات الموصى له فوصل المال إلى ابن
الموصي من جهة أبيه الذي كان أوصى بها إلى ابنه وكان في يديه فدفع إلى هذا المدعي بأمر
القاضي . ثم جاء صاحب المال حيا ولكن حضر وارثه فأقام البينة أنه أخوه من أبيه وأمه لا
وارث له غيره فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه كلها ، وأن الذي في يده المال أقر
أن هذا أخ صاحب المال وأنه قد مات إلا أني لا أدري أهذا وارثه أم لا لم يقض القاضي في
ذلك زمانا فلم يظهر له وارث آخر ودفع المقر المال إلى المقر له بأمر القاضي ثم جاء صاحب
المال حيا قال محمد في الكتاب : فهو بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في حق
التضمين ، ولو بقي صاحب المال حيا لكن جاء رجل وأقام البينة أنه ابنه قال في الكتاب :
هذا بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في أنه لا ضمان على الذي قبله المال في
الفصول كلها ، وأن الضمان على القابض . ولو أن الذي في يده المال أقر لرجل أنه أبن الميت
وأن للميت ابنا آخر وقال الابن المقر له ليس له ابن آخر تلوم القاضي زمانا ، وإذا تلوم زمانا
ولم يحضر وارث آخر دفع المال كله إليه . ثم قال في الكتاب : إذا تلوم القاضي زمانا ولم يظهر
للميت ابن آخ أمر القاضي الذي قبله المال أن يدفع المال كله إلى المدعي ويأخذ منه كفيلا
ثقة ، وما لم يعطه كفيلا ثقة لا يدفع المال نظرا للغائب لجواز أن يكون للميت ابن آخر ، فمن
مشايخنا مقال : هذا قولهما . أما على قول أبي حنيفة لا يأخذ كفيلا . وقال بعض المشايخ :