شرح
ذلك إثنا عشر يأخذ منها أربعة ونصفا من العبد والباقي من نصف الدية . وتخريجه أن مال
الميت كله تسعة آلاف خمسة آلاف دية وقيمة العبد أربعة آلاف وقد أوصى بأربعة آلاف
والموصى له بأكثر من الثلث إذا لم تجز الورثة لا يضرب إلا بقدر الثلث فيكون للموصى له
ثلث ماله ثلاثة آلاف وذلك ثلاثة أرباع العبد ويرد ربعه إلى الورثة فيحصل للورثة ستة آلاف ،
فيقسم ذلك بينهما على تسعة أسهم لأن العبد كان بينهما نصفين لكل واحد منهما ألفان
وللساكت خمسة آلاف نصف الدية فاجعل كل ألف سهمين فصار حق الساكت في سبعة
وحق العافي في سهمين وستة آلاف على تسعة لا تستقيم فتضرب ستة في تسعة فصار أربعة
وخمسين كان للعافي سهمان ضربناهما في ستة فصار له إثنا عشر ، وللساكت سبعة ضربناها
في ستة فصار اثنين وأربعين ، ثم العافي يأخذ أربعة ونصفا من العبد الباقي في الدية لأن
العبد مع الدية جنسان مختلفان فيختلف المقصود بخلاف السعاية مع الدية لأن السعاية من
جنس الدية دراهم أو دنانير فلم يختلف المقصود فلهذا لم يتبين حق كل واحد منهما في
السعاية والمرض .
قال رحمه الله : ( وإن فدى لا ) أي لا تبطل الوصية إن فداه الورثة وكان الفداء في
أموالهم لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية لأن العبد طهر عن الجناية فصار كأنه لم يجز .
هذا إذا كان خطأ وولي الجناية واحد ، فلو كان له وليان والقتل عمدا فعفا أحدهما واختار أخذ العبد
قال في المبسوط : فلو عفا عنه ولي المقتول في العمد وهو عبد قيمته عشرة آلاف
وأوصى لرجل بثلث ماله فاختار مولى الجناية أخذ العبد كان له سدس العبد وسدسه للموصى
له بالثلث وأربعة أسداسه للروثة عند أبي حنيفة ، وإن اختار الفداء فدي بخمسة أسداس الدية
وأخذ صاحب الثلث سدس الدية من الورثة لأن عنده الموصى له بالثلث يساوي الموصى له
بالجميع لأن الموصى له بالثلث لا يضرب بالزيادة فصار الثلث على سهمين وصار الجميع على
ستة ، فالولي يملك سدس العبد ويدفع خمسة أسداس إلى الورثة ، ثم الموصى له بالثلث يأخذ
جميع ما بقي من الثلث من يد الورثة وذلك سدس الكل وبقي للورثة سدس العبد ، ومتى
كانت الدية والقسمة سواء لا يختلف الجواب بين الدفع والفداء ، وإن كانت قيمته ألف درهم
فحكم الدفع كذلك ، وإن فداه فدى ثلثه بثلث الدية يأخذ الموصى له من ذلك ثلث ألف من
ثلث الدية والباقي للورثة . وعلى قولهما إن مولى العبد يضرب في الثلث بجميع العبد
وصاحب الثلث يضرب بالثلث فيقسم ثلث المال على أربعة لمولى العبد ثلاثة أرباع الثلث
ويدفع الباقي إلى الورثة فيأخذ صاحب الثلثين من الورثة ربع الثلث فيجري الجواب على
قولهما على مقتضى هذا . ولو كانت قيمته خمسة آلاف فحكم الدفع لا يختلف ، فإن فداه فدي
خمسة أسباعه بخمسة أسباع الدية سهم من ذلك لصاحب الثلث وأربعة للورثة وتخريجه في
المحيط . ولو قتل خطأ وللمقتول وليان قال : ولو دفع العبد بالجناية لاحد الوليين ثم مات