تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
لك من إن تذرهم عالة يتكففون الناس . ولان حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال إلا أن الشرع لم يظهر فحق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق لهم من التأذي بالايثار ، وقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال الحيف في الوصية من أكبر الكبائر وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث . وقوله مستحبة الخ الأفضل لمن كان قليل المال أن لا يوصي بشئ ، والأفضل لمن كان له مال كثير أن يوصي بما لا معصية فيه . وقدر الأغنياء عند الإمام إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف دون الوصية ، وعن الإمام الفضل عشرة آلاف . وفي الموصي الذي أراد أن يوصي ينبغي أن يبدأ بالواجبات فإن لم يكن عليه شئ من الواجبات بدأ بالقرابة ، فإن كانوا أغنياء فالجيران . وفي الفتاوى : عامل السلطان أوصى بأن يعطي للفقراء كذا كذا من ماله قال أبو القاسم : إن علم بأنه مال غيره لا يحل أخذه ، وإن علم أنه مختلط بمال غيره جاز أخذه ، وإن لم يعلم لا يجوز حتى يتبين أنه ماله . قال الفقيه أبو الليث : الجواز قول أبي حنيفة لأنه ملكه بالخلط ، وعلى قولهما لا يجوز . وفي الخانية : إذا أوصى أن ينفق على فرس فلان جاز وهي وصية لصاحب الفرس . قال رحمه الله : ( ولا تصح بما زاد على الثلث ) فهذه العبارة أولى من عبارة الهداية حيث قال : ولا تجوز لأنه يلزم من عدم الصحة عدم الجواز ولا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة ، والمراد بعدم الصحة عدم النفاذ حتى لا ينفذ بل يتوقف على الإجازة كما سيأتي إن شاء الله تعالى . قال بعض المتأخرين : يعني لا يجوز بما زاد على الثلث حتى لا يجوز في حق الفاضل على الثلث بل في حق الثلث ، فقط لا أنه لا تجوز هذه الوصية أصلا . فإن قلت : كيف جاز استعمال اللفظ في بعض مدلولاته دون بعض وبأي وجه أمكن ذلك ؟ قلت : يجعله في حكم وصايا متعددة بأن يجعل قوله أوصيت لفلان بثلثي مالي في قوة قوله أوصيت له بثلثه دون الزائد والوصية تارة تكون منجزة ، وتارة معلقة بشرط فيجب أن يعلم بأن تعلق الوصية بالشرط جائز . وفي نوادر بشر عن أبي يوسف في الاملاء : إذا أوصى بثلثه لرجل على أن يحج عنه فهذا جائز إن قبل ذلك الموصى له . ابن سماعة عن أبي يوسف : إذا قال في وصيته ينفق على فلان كذا والموصى له غائب أو مات الموصي وهو غائب فهو بمنزلة رد الوصية ولا شئ له ، وكذلك إن قدم فسلم يقبل ، وإن قدم وقبل فله ما مضى . قال أبو يوسف : رجل أوصل بثلث ماله لرجل وقال أن أبي فهو لفلان فمات الموصى له الأول أو لم يأب فالثلث للأول ولو أبى كان للآخر ، لو قال ثلثي وصية لفلان فإن لم يشأ ذلك فلفلان فهو مثل الأول ، ولو قال ثلثي وصية لفلان إن شاء وإن أبى فهو لفلان فمات الموصى له قبل أن يتكلم بشئ فالثلث مردود على الورثة . ابن سماعة عن محمد : رجل أوصى لرجل بوصية