شرح
مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عينا كان أو منفعة ، هذا هو التعريف المذكور في
عامة الكتب . وذكر في الايضاح أن الوصية هي ما أوجبه الانسان في ماله بعد موته أو في
مرض موته والوصية بهذا المعنى هي المحكوم عليها بأنها مستحبة غير واجبة وأن القياس يأبى
جوازها فعلى هذا يكون بعض المسائل مثل مسألة حقوق الله تعالى وحقوق العباد والمسائل
المتعلقة بالوصي مذكورة في كتاب الوصايا بطريق التطفل لكن التحقيق أن هذه الألفاظ كما
أنها موضوعة في الشرع للمعنى المذكور موضوعه فيه أيضا لطلب شئ من غيره ليفعله بعد
مماته فقد نقل هذا عن شيخ الاسلام خواهر زاده لكن يشترط استعمال لفظ الايصاء باللام في
المعنى الأول وب " إلى في المعنى الثاني ، فحينئذ يكون ذكر المسائل المذكورة على أنها من
فروع المعنى الثاني لا على سبيل التطفل ، إلى هنا لفظه . ثم إن سبب الوصية سبب سائر
التبرعات وهو إرادة تحصيل الذكر الحسن في الدنيا ووصول الدرجات العالية في العقبى .
وأما شرائطها فكون الموصي أهلا للتبرع ، وأن لا يكون مديونا ، وكون الموصى له حيا وقت
الوصية وإن لم يكن مولودا حتى إذا أوصى للجنين إذا كان موجودا حيا عند الوصية تصح
وإلا فلا . وإنما تعرف حياته في ذلك الوقت بأن ولدته قبل سنة أشهر حيا . وكونه أجنبيا
حتى إن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة ، وأن لا يكون قاتلا ، وكون الموصى به
شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود حال حياة الموصي ، سواء كان موجودا في الحال
أو معدوما . وأن يكون أيضا الموصى به بقدر الثلث حتى إنها لا تصح فيما زاد على الثلث ،
كذا في النهاية . وفي العناية أيضا بطريق الاجمال . وفي الأصل : ومن شروطها كون الموصي
أهلا للتبرع فلا تصح من صبي ولا عبد . وأقول : فيه قصور بلا خلل ، أما أولا فلانه جعل
من شرائطها أن لا يكون الموصي مديونا بدون التقييد بأن يكون الدين مستغرقا لتركته
والشرط عدم هذا الدين المقيد لا عدم الدين المطلق كما صرح به في البدائع وغيره . وأما ثانيا
فلانه جعل من شرائطها كون الموصي له حيا وقت الوصية والشرط كونه موجودا وقت
الوصية لا كونه حيا ألا ترى أنهم جعلوا الدليل عليه الولادة قبل ستة أشهر حيا وتلك إنما
تدل على وجود الجنين وقت الوصية لا على حياته في ذلك الوقت كما لا يخفى على العارف
بأحوال الجنين في الرحم وبأقل مد الحمل ، وعن هذا كان المذكور في عامة المعتبرات عند
بيان هذا الشرط أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية بدون ذكر قيد الحياة أصلا . وأما
ثالثا فلانه جعل من شرائطها أن يكون الموصى به مقدار الثلث لا زائدا عليه وهو ليس بسديد
على إطلاقه فإن الموصي إذا ترك ورثه فإنما لا تصح وصيته بما زاد على الثلث إن لم تجز
الورثة ، وإن أجازوه صحت وصيته به . وأما إذا لم يترك وارثا فتصح وصيته بما زاد على
الثلث حتى بجميع ماله عندنا كما تقرر في موضعه فلا بد من التقييد مرتين مرة بأن يكون له
وارث ، وأخرى بأن لا يجيزه الوارث والله أعلم . وأما ركنها فقوله أوصيت بكذا . وأما