تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما قضى به عليهم بأن كان القضاء بالإبل والعطاء دراهم فحينئذ لا يتحول إلى الدراهم لما فيه من إبطال القضاء الأول لكن تقضى الإبل من مال العطايا بأن يشتري به لأنه أيسر . قال علماؤنا رحمهم الله تعالى : إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة والدية في بيت المال إذا كان القاتل مسلما لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من البعض بذلك ، ولهذا إذا مات فميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال . وعن أبي حنيفة رواية شاذة أنها تجب الدية في ماله . الغرامة يلزم بيت المال وابن الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه لأن نسبه ثابت منها دون الأب ، فإذا عقلت عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الام بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم قضى لهم بالرجوع عليهم لأنه تبين أن الدية كانت وجبت عليهم لأنه بالدعوى ظهر أن النسب كان ثابتا منه من الأصل ، فقوم الام يحملون ما كان واجبا على قوم الأب فيرجعون بها عليهم لأنهم مضطرون في ذلك ، وكذا إذا مات المكاتب عن وفاء وله ولد مسلم حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ابنه وعقل عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة ترجع عاقلة الام على عاقلة الأب لأنه إذا أدى الكتابة يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت تثبيت الحرية للأب وهو آخر جزء من أجزاء حياته ، فتبين أن قوم الام عقلوا عنهم فيرجعون عليهم . وكذا رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الامر ثبت بالبينة وفي مال الامر إن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضى بها على الآمر أو على عاقلته لأن الدية تجب مؤجلة بطريق التيسير عليهم فكذا الرجوع بها تحقيقا للمماثلة . ثم مسائل العاقلة من هذا الجنس كثيرة وأجوبتها مختلفة ، والضابط الذي يرد كل جنس إلى أصله أن يقال : إن حال القاتل أن تبدل حكما بسبب حادث فانتقل ولاء إلى ولاء لم تنتقل جنايته عن الأول قضى بها أو لم يقض ، وذلك كالولد المولود بين حرة وعبد إذا جنى ثم أعتق العبد لا يجر ولاء الولد إلى قومه ، ولا تتحول الجناية عن عاقلة الام قضى بها أو لم يقض . وكذا لو حفر هذا الغلام بئرا ثم أعتق أبوه ثم وقع فيها إنسان يقضى بالدية على عاقلة الام لأن العبرة بحالة الحفر ، ومن نظيره حربي أسلم ووالى رجلا فجنى ثم أعتق أبوه جر ولاء لأن ولاء العتاقة أقوى وجنايته على عاقلة من والاه لأن العبرة لوقت الجناية وتحول الولاء بسبب حادث فلا يعتبر في حق تلك الجناية فلا يتبدل ، وإن لم يتبدل حال القاتل ولكن ظهرت حالة خفيت فيه تحولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ، وذلك مثل دعوة ولد الملاعنة وولد المكاتب إذا مات المكاتب عن وفاء وأمر الرجل الصبي بالجناية . ولو لم يتبدل حال الجاني ولم يظهر فيه الحالة الحقيقية ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت القضاء لا غير ، فإن قضى بها على الأول لم تنتقل إلى الثاني وإلا قضى بها على الثانية ، وذلك مثل أن يكون من ديوان أهل الكوفة ثم جعل من ديوان أهل