شرح
وليس له أن يدفع ، فإن قال لا أفدي كان للراهن أن يدفع بالجناية ، فإن أعتقه كان مختارا
للفداء . وفي الكافي : ولو أقر مولى الجناية بعد العلم بالجناية أن العبد لهذا فهو اختيار للفداء
عند زفر ، وعندنا لا يكون مختارا . وفي السغناقي : ولو أن عبدا في يد رجل جنى جناية فقال
ولي الجناية هو عبدك وقال الرجل هو وديعة عندي لفلان أو عارية أو إجارة أو رهن ، فإن
أقام على ذلك بينة أجزت الامر فيه ، وإن لم يقم خوطب بالدفع أو الفداء . وقال زفر : مختار
الدية بمجرد قوله إنه لفلان فإن فداه ثم قدم الغائب أخذه عبده بغير شئ ، وإن كان دفعه
فالغائب بالخيار إن شاء أمضى ذلك ، وإن شاء أخذ العبد ودفع الأرش . وفي المنتقي : عبد
قتل قتيلا وقامت علية البينة بذلك ثم أقر المولى أنه قتل قتيلا آخر فإنه يؤمر بدفعه إليهما
نصفين ثم يضمن نصف قيمته لصاحب البينة . الحسن بن زياد عن أبي يوسف : رجل أقر أن
عبده قتل رجلا خطأ ثم أقر عليه أيضا برجل آخر أنه قتله خطأ يقال للمولى ادفع عبدك
للأول خاصة أو افده ، فإن دفعه فلا شئ للآخر ، وإن فداه من الأول قيل له ادفع إلى الآخر
نصيبه أو افده بنصف الدية . وروي ابن مالك أنه يقال للمولى ادفعه إليهما نصفين ، فإن دفعه
غرم الأول نصف قيمته ، وإن قال أنا أفديه من الآخر دفعه كله إلى الأول ، فإن قال أفديه من
الأول دفع نصفه إلى الآخر وهو قول زفر . وذكر العباس بن الوليد عنه أنه إذا دفع نصفه إلى
الثاني فهو مختار الدية من الأول . رجل في يديه عبد لا يدري أنه له أن لغيره لم يدع صاحب
اليد أنه له ولم يسمع من العبد إقراره أنه عبد صاحب اليد إلا أنه يقر بأنه عبد فجنى هذا
العبد جناية وثبت ذلك بالبينة أو بإقرار صاحب اليد ثم إن صاحب اليد أقر أنه عبد رجل
وصدقه المقر له بذلك وكذبه في الجناية ، فإن كانت الجناية بينة قيل للمقر له ادفع أو افده ،
وإن كانت الجناية بإقرار الذي كان العبد في يده أخذ المقر له العبد وبطلت الجناية ولم يكن
على المقر من الجناية شئ . وفيه أيضا : عبد قطع يد رجل خطأ فبرأت فدفعه مولاه بجنايته
ثم انتقض الجرح فمات منه قال يدفع قيمة عبده .
وفي العيون الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في عبد قطع أصبع رجل خطأ ففداه المولى
بألف ثم مات المقطوع أصبعه كان ذلك الفداء باطلا وكان عليه تمام الدية إن كان الفداء بغير
قضاء القاضي ، وصار بمنزلة من أعتق وهو يعلم . وفي الكافي : رجل قطع يد رجل عمدا
فصالح المقطوعة يده على عبد ودفع إليه فأعتقه المقطوع يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح
بالجناية ، وإن لم يعتقه رد على مولاه ، وقيل للأولياء إما أن تقتلوه وأما أن تعفوا . وفي
النوادر : عبد جنى فأقر ابن السيد أنه حر فمات السيد فورثه هذا الابن فهو حر وعلى الابن
الدية . جارية جنت وهي حامل فأعتق السيد ما في بطنها وهو يعلم بالجناية صار مختارا قبل
أن تضع ولو لم يكن عالمة بالجناية ، فإن حضر الطالب قبل الوضع خير إن شاء ضمن المولى
قيمتها حاملا ، وإن شاء أخذها حاملا بجنايتها وكان ولدها حرا ، وإن حضر بعد ما ولدت