تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ولو لم يقتله عبد الأجنبي ولكنه قتله عبد آخر لمولاه فإنه يخير المولى بين الدفع والفداء بقيمة العبد المقتول فإن دفعه العبد إليه سلم لهم ، وإن اختار الفداء يفدى بقيمة العبد المقتول . ولو قطع الأجنبي يد هذا وفقا عينه أو جراحة فيخير العبد الأجنبي ، فإن دفع أو فداه بالأرش فإنه يقال لمولى العبد المفقوءة عينه ادفع عبدك هذا إلى ولي الجناية أو افده ، وقيد الضمان في العتق يكون للقتل خطأ لأنه لو كان عمدا فأعتق لا يلزمه شئ ، ولو كان العبد قتل رجلا عمدا ووجب القصاص فأعتقه مولاه فلا يلزم المولى شئ ، ولو كان للمقتول ولدان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب الآخر مالا فله أن يستسعى العبد في نصف قيمته ولا يجب على المولى نصف القيمة . هذا إذا جنى فقط ، فلو جنى وأتلف مالا قال : ولو كان العبد استهلك مالا فوجب عليه وقتل آخر خطأ فحضر أصحاب الديون وأولياء الجناية معا فإنه يخير المولى بين الدفع والفداء ، فإن ظهرت رقبة العبد عن الجناية فبعد ذلك يباع في الدين إلا إذا قضى السيد الدين ، وإن اختار الدفع دفعه إلى أولياء الجناية ثم يتبعونه في دينهم . وإن حضر أصحاب الديون أولا فباع المولى العبد في دينهم بغير أمر القاضي فإنه ينظر ، إن كان عالما بالجناية صار مختارا للفداء ، وإن كان غير عالم بالجناية يلزمه الأقل من قيمته ومن الدين . وإن كان الدفع للقاضي فإن كان القاضي غير عالم بالجناية فباع العبد في الدين لم تبطل الجناية ، وإن كان القاضي يعلم بالجناية فباعه في الدين بطلت الجناية . وفي الذخيرة وفي الأصل : إذا جنى جناية وخير المولى بين الدفع والفداء فاختار نصف العبد واختار الفداء في نصفه الآخر فهذه المسألة على وجوه : أحدها أن يكون ولي الجناية واحدا بأن قتل العبد رجلا خطأ وله ولد واحد والقتل خطأ ، وفي هذا الوجه إذا اختار المولى الفداء في نصف العبد يصير مختارا للفداء في الكل لذلك ، وإذا اختار نصف العبد يصير مختارا لدفع الكل وهذا باتفاق الروايات . والثاني أن يكون المقتول اثنين بأن قتل العبد رجلين خطأ ولكل واحد منهما ابن واختار المولى الفداء في أحدهما أو الدفع فإنه يبقى على اختياره في حق الآخر وهذا باتفاق الروايات أيضا . الثالث إذا كان المقتول واحدا وله وليان فاختار المولى الفداء في حق الآخر ففي عامة الروايات يكون مختارا للفداء ، وفي كتاب الدرر لا يكون مختارا للفداء ، والأصل في هذه المسألة أن المولى متى أحدث في العبد تصرفا يعجزه عن الدفع وهو غير عالم بالجناية يصير مختارا ، وإذا أحدث تصرفا لا يعجزه عن الدفع لا يصير مختارا . وإن كان عالما بالجناية ، فإذا ثبت هذا الأصل فنقول الاعتاق تصرف يعجزه عن الدفع لأن إعتاقه نافذ وبعد العتق لا يمكنه الدفع فإذا أعتق مع العلم بالجناية يكون مختارا للفداء ، ولو كانت أمة فوطئها فهذا ليس باختيار للفداء عند علمائنا الثلاثة . وقال زفر رحمه الله : يكون مختارا للفداء . وكذلك إذا تزوجها لا يكون مختارا للفداء . وفي الظهيرية : إلا إذا أحبلها . وفي التهذيب : ولو كانت أمة فتزوجها لا يصير مختارا للفداء ، وكذلك إذا وطئها لا يكون مختارا للفداء إلا إذا كانت بكرا أو علقت .