شرح
بأحدهما ضرر لم يكن مستحقا عليه . وفي قتل الخطأ لو كان الولي واحدا فاختار الفداء في
النصف يكون اختيارا للفداء في حق الآخر ما دام العبد قائما لأن حقهما ثبت في
العبد متفرقا مشتركا . وإذا مات العبد قبل أن يدفع النصف إلى الآخر يصير مختارا للفداء لأن الحق
ثبت للمقتول ، ولو صالح أحدهما على نصف العبد خير المولى والولي المدفوع إليه بين أن يدفعا
نصف العبد إلى الثاني أو يفديا لأن الجناية انقلبت مالا والعبد في ملكهما فيعتبر بما لو لو جنى
جناية خطأ والعبد ملكهما يخير بين الدفع والفداء فكذا هذا لأن العبد فرغ من نصف الجناية
بالصلح وبقي مشغولا بالنصف فثبت لهما الخيار في النصف . وإن صالح أحدهما عن جميع
العبد قيل للشريك ادفع نصفه إلى أخيك أو أفده لأنه انتقل الملك إليه ونصفه مشغول
بالجناية ، ولو قتلت أمة رجلا عمدا وله وليان فصالح المولى أحدهما على ولدها صار مختارا
للفداء في نصيب الآخر فيفديه بنصف الدية . وذكر في كتاب الدرر لا يصير مختارا للفداء .
ولو صالح أحدهما في ثلث الأمة كان الثاني له خيار أن يدفعه أو يفديه . وفي الجامع والدرر :
لا يكون منه اختيارا . وجه هذه الرواية أنه سوى بين الدفع والفداء في البعض وذلك لأن
الملك يقع للميت أولا ثم ينتقل إلى الوارث لما بينا فكان ملك الميت أصلا وملك الوارث بناء
عليه فيكون المستحق للجناية واحدا ، فاختيار الدفع والفداء في البعض يكون اختيارا في الكل
لئلا يتفرق الملك على المستحق .
وجه رواية الصلح وهو الفرق بين الدفع والفداء أن الانسان قد يضطر إلى أن يخرج
بعض العبد عن ملكه لكي يعيد الزائل إلى ملكه في الثاني ، وإذا وجد ثمن فلا يكون اختيار
دفع النصف اختيار دفع النصف الآخر دلالة ، فأما اختيار بعض الفداء يدل على اختيار إمساك
الأمة في ملكه لرغبة لامساكها المنافع تحصل له منها لا تحصل له من غيرها وتلك المنافع
تحصل من كلها لا من بعضها ، فاختيار إمساك الأمة يدل على اختيار الفداء ضرورة اختيار
الصلح أن يقول المولى اخترت الفداء أو الدلالة كما لو تصرف فيه بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة
أو بالعتق أو بالتدبير أو بالكتابة أو بعيب كفقء العين والجراحة وقطع اليد . وأما في الرهن
والإجارة والنكاح كما لو تزوج منه امرأة وكانت أمة فتزوجها فهذا لا يكون اختيارا في ظاهر
الرواية . وذكر الطحاوي أنه يصير مختارا . ولو أن العبد ما ت قبل أن يختار المولى شيئا بطلت
الجناية عمدا كانت أو خطأ ولا يؤخذ المولى بشئ ، فإن لم يمت ولكن قتله مولاه فإنه يصير
مختارا للأرش ، فإن لم يقتله مولاه ولكن أجنبي ، فإن كان عمدا بطلت الجناية وللمولى أن
يقتص ، وإن كان خطأ يأخذ القيمة ثم يدفع تلك القيمة إلى أولياء الجناية حتى لو تصرف في
تلك القيمة لا يصير مختارا للأرش . وكذلك لو قتله عبد فخير الولي بين الدفع والفداء ويدفع
إلى ولى الجناية ، ولو دفع العبد إلى مولى العبد المقتول قام مقامه لحما ودما كأنه هو فيخير المولى
بالفداء حتى لو تصرف في العبد المدفوع بالبيع أو بالعتق أو نحوه فإنه يصير مختارا للفداء ،