تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
العاقلة في النفوس المطلقة ولم يوجد ، فأما تقرير الضمان بما هو ملحق بالنفوس ملائم للأصل ألا ترى أن ضمان عين البقر والفرس مقدر بربع قيمته فصار العبد أولى أن يكون مقدرا . ولو قطع رجل يد عبد قيمته ألف ثم بعد القطع صار ت قيمته ألفا كما كانت قبل القطع ثم قطع رجل آخر رجله من خلاف ثم مات منها ضمن الأول ستمائة وخمسة وعشرين والآخر سبعمائة وخمسين لأن الأول قطع يده وقيمته ألف فغرم خمسمائة لأن اليد من الآدمي نصفه وبقيت قيمة النصف الآخر خمسمائة ، وإذا زادت خمسمائة أخرى صارت ألفا فهذه الزيادات لا تعتبر في حق قاطع اليد لأنها لم تكن موجودة وقت القطع وإنما حدثت بعده فبقي في حق قاطع اليد قيمة الباقي خمسمائة ، ثم قاطع الرجل أتلف النصف الباقي وذلك مائتان وخمسون بقيت مائتان وخمسون تلفت بسراية جنايتهما فيجب على قاطع اليد نصف ذلك وذلك مائة وخمسة وعشرون وقاطع الرجل حين قطع رجله كانت قيمة العبد ألفا ضمن نصفه وهو خمسمائة وبقي خمسمائة في حقه وقد تلفت بسراية جنايتين فضمن نصفه وذلك مائتان وخمسون يضم ذلك إلى خمسمائة فتصير سبعمائة وخمسين ، ولو صار يساوي ألفين وهو أقطع فعلى قاطع الرجل ألف وخمسمائة لأن الزيادة في حق قاطع اليد غير معتبرة فصار وجودها وعدمها بمنزلة فعليه ستمائة وخمسة وعشرون كما وصفنا ، فأما قاطع الرجل بالقطع أتلف نصفه فضمن قيمته وهي ألف وألف تلف بسراية الجنايتين يغرم نصفه وهو خمسمائة فيضم خمسمائة إلى الألف فيكون ألفا وخمسمائة ، وفي النوازل روى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله : رجل قطع أذن عبد أو أنفه أو حلق لحيته فلم تنبت فعليه ما نقصه ، وروي محمد عن أبي حنيفة أن عليه للمولى قيمته تامة إن دفع إليه العبد . وجه رواية الحسن أن الفائت من العبد معتبر من حيث المالية وبفوات الجمال تقل رغبات الناس فتنتقص المالية فيضمن النقصان . وجه رواية محمد أن ما يجب بتفويته من الحر كمال الدية فيجب بتفويته من العبد كمال القيمة في اليدين والرجلين لأن دية أطراف العبد مقدرة لما بينا . رجل فقأ عيني عبد ثم قطع آخر يده كان على الفاقئ ما نقصه وعلى القاطع نصف قيمته مفقوء العينين استحسانا ، والقياس أن لا شئ على الفاقئ على أصل أبي حنيفة لأن عنده ليس للمولى إمساك المفقوء وتضمين النقصان وإنما له كمال القيمة وتمليك الجثة منه وبالقطع الطارئ على المفقوء امتنع تضمين القيمة فيقدر إيجاب الضمان عليه . وجه الاستحسان أن الجناية تقررت موجبة للضمان قبل القطع فلا يجوز تعطيل السبب عن الحكم وإهدار الجناية فيغرم النقصان صونا للذمة عن الهدر والبطلان . وروى الحسن عن أبي حنيفة في عبد قتل رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل آخر خطأ فاختار الدفع فإنه يدفع أرباعا ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد الذي لم يعف وهو قولهما . وروي أبو يوسف عن أبي حنيفة يدفع إليهما أثلاثا ثلثاه لصاحب الخطأ وثلث لصاحب العمد .
تكملة البحر الرائق — صفحة 145 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي