وعندي أنه يقول : ربما لا يعبر اللفظ عن ذات نفسه ولا يفصح بودائع صدره ، فيكون اللفظ قاصراً
بعينه على أداء تمام العبارة واعتقاد الفؤاد ما يضمره . والمعنى : إن لفظي قاصر عن أداء الواجب في وصف فضائلك واعتذاري عن قصوري في خدمتك ، فاللفظ لا يبين عنه فيورده ، والقلب يضمره ويعتقده .
( عَددُ عشتَه يَرى الجسمُ فيه . . . أَرَباً لا يراهُ فيما يُزادُهْ )
قال أبو الفتح : أي والأربعون عدد السنين التي إذا تجاوزها الإنسان نقص عما يعهد من أحواله في جسمه وتصرفه ، فلذلك اخترت أن جعلت هذه القصيدة أربعين بيتاً ، ولم أزد على ذلك .
قال الشيخ : سقت إليك من الأبيات عدد سنِّك في السنوات ، وهي عدد اجتماع الأشد ، يرى الجسم فيه أرباً من الصحة والقوة والمنعة والشدة والنهية والقدرة وجودة الخاطر وحدة الذكاء ، ما لا يراه فيما يُزاده عليها ، فإن وراءها نقائض هذه الأحوال ، فاقتصرت في مديحك عليها لما لها من الفضائل وفي الزيادة عليها من النقائض .
قشر الفسر — صفحة 151
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٥١