قال أبو الفتح : أي جعلتنا فرساناً وسوابق ، يعني خيله التي قادها إليه . وقوله : كن فيه ، أي : في نداه ، أي : كان في جملة ما أعطانا خيل سوابق ، وفارقت لبده ، أي : انتقلت إلى سرجي ، وفارقت سرج ابن العميد ، وفيها طِراده ، أي : صرت معه كأحد من في جملته ، فإذا سار إلى موضع سرت معه ، وطاردت بين يديه ، فكأنه هو المطارد عليها ، لن ذلك بأمره ، وطلب الحظوة عنده قوله فيها ، أي عليها .
قال الشيخ : هذا التفسير إلى قوله : ( وفيها طِراده ) سديد ، وما بعد الطراد طرادٌ طريد ، ومعناه عندي : فارقت سرجه ولبده ، وفيها أدبه ورياضته كقوله له :
وقد علَّمتُ نفسي القولَ فيهم . . . كتعليمِ الطِّرادِ بلا سنانِ
وكقوله :
تثنَّى على قدر الطِّعان كأنَّما . . . مفاصُلها تحتَ الرِّماحِ مراودُ
قشر الفسر — صفحة 149
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٤٩