قال الشيخ : هذا التفسير كله فاسد ، لأنه وصفه بمرض الجفون ، فما معنى صفته بأنه يُمرض جفونه ؟ فكيف يبرح بجفونه ؟ ومرض الجفون لا يحتاج له إلى الطبيب والعود ، فإنه فتور فيها مستحب لا مرض ، وإنما المرض فيها لفظ مستعار كناية عن الفتور والضعف ، فإنهما من صفات الممرض ، وإنما يقول للرجل : أبرحت ببمرضٍ ، أي : أوقعته في برحٍ ، والبرح : الشدة ، وأراد بالممرض : نفسه ، لأنه أدنفه بحبه ، ثم وصف شدة حال الممرض ، فقال : مرض طبيبه وعُوَّاده حتى عيدوا .
( في كلِّ معتركٍ كُلىً مفريَّةٌ . . . يذمُمْنَ منه ما الأسنَّةُ تَحمَدُ )
قال أبو الفتح : أي يذممن منه جودة الشق ، وهو الذي تحمده الأسنة .
قال الشيخ : المعنى قريب ، والعبارة فاسدة ، ، ولا فائدة في ذكر جودة الشق ، فإن الكُلى لا يحتاج معها إلى كل هذا الإجادة في الشق ، وإنما يقول : يذممن منه ، أي : يده التي تقربها ، والأسنة تحمدها لأنها تستقيها .
( حتَّى انثَنوا ولوَ أنَّ حرَّ قُلوبهمْ . . . في قلبِ هاجرةٍ لذابَ الجملدُ )
قال أبو الفتح : أي لذاب الصخر لشدة الحر ، وجعل للهاجرة قلباً لما ذكر قلوبهم تمثيلاً .
قشر الفسر — صفحة 124
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٢٤