يقول : يهون على مثلي الذي عرف الدنيا ووطن على اقتحام المعارك وخوض المهالك إذا طلب حاجة أن يواجه الرماح ويُباشر السيوف في الوصول إليها ، فإنه لا يثنيه فيها ، ولا يكفه دونها .
( إليكِ فإنِّي لستُ مِمَّنْ إذا اتَّقى . . . عِضاضَ الأفاعي نامَ فوق العقاربِ )
قال أبو الفتح : أي لست ممن إذا تخوف عظيمة صبر على مذلة وهوان ، فشبه العظيمة بالأفاعي وشبه الذل بالعقارب ، وكل مهلك ، أي : إذا تخوفت أمراً عظيماً لم أصبر على أخر مكروه دونه ، بل أتقي الجميع صغيرة وكبيرة .
قال الشيخ : ما أبعد هذا التفسير عما فيه ، وما أغفل المفسر عن خافية هذا المظلوم . ينقد هذه المرأة التي تخوفه ركوب الأخطار وتأمره بالفرار والرضا بالصَّغار والعار ، ويقول : لست ممن إذا اتقى الهوان والعار والمذلة التي هي عضاض الأفاعي ، صبر على ملامك وعذلك الذي عندي كلسع العقارب ، كفي عني واغربي ، فإني إذا اتقيتها بالتصدي للهلكة والتعرض
للتلف في طلب العز والمنعة لم أصبر على ملامك وكلامك .
قشر الفسر — صفحة 67
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٦٧